الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

حماية شجرة تفاح.. وخراب جُزر

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
ودّع غرب الولايات المتحدة الأمريكية أشهر شجرة تفاح عن عمر 194 عاماً، وكانت تُعد بمثابة مصدر إنتاج التفاح الرئيسي في المنطقة، وعاصرت تحديات وأجيالاً مختلفة، وشهدت العالم يتغير من حولها وصمدت في مواجهة عواصف وحروب وتدمير لا حصر لها، لتصبح معلماً محبوباً في المجتمع، حتى إن المدارس وشركات تنظيم الرحلات تضعها على خريطة زياراتها.

وتعد الشجرة مشهورة بين خبراء التفاح المهتمين بدراسة الأنواع القديمة، التي زرعها المستوطنون الأوائل وتدر دخلاً ممتازاً للولاية من خلال بيع الملابس والهدايا التذكارية، التي صُمِّمت على شكل تلك الشجرة، والتي يُقبل عليها سكان المنطقة والسياح.

إذا كنت تعتقد أني أتحدث عن: شجرة تفاح، فأنصحك أن تتوقف عن قراءة المقال، لأن الموضوع له علاقة بجذورنا التي بدأنا في الانفصال عنها بسبب (جشع المطوِّرين العقاريين)، حيث أزلنا كثيراً من مناطقنا البرية في الفترة الماضية، واليوم نقوم بإزالة مجموعة من جُزرنا الجميلة تحت مسمى التطوير العمراني، مع أنه من الممكن أن نحصد من هذه الجُزر مداخيل سياحية كبيرة، لو أننا أحسنا الاعتناء بها، والترويج لها، وأبقينا أهل الجُزر فيها.. فماذا يفرق المالديف وموريشيوس عنا؟ فقط، هم لهم جزر نائية أحسنوا استخدامها، ونحن أصبحنا نخرب بزعم التطوير.


هناك في أمريكا شجرة تفاح (عادية) أوجدوا لها تاريخاً، وروَّجوا لها قصصاً وأساطير من أجل زيادة الجذب السياحي، والترويج لمناطق نائية حولها، حيث تباع المنتجات، وتؤجر غرف الفنادق، وتوضع خطط سياحية، وكلٌّ يُدر على سكانها ملايين الدولارات.

بالمقابل، نحن ندمر ثروتنا الطبيعية والمختلفة مقابل مبانٍ يمكن أن تجدها في أي مكان، ويسهل تقليدها، ولا يوجد شيء يميزها.. لقد رحل الآباء والأجداد وهم يعتقدون أننا سوف نحافظ على (جُزرنا ومناطقنا الطبيعية التي تركوها لنا).

سوف يأتي زمان يكون فيه معظم الدول (ملامحها العمرانية متشابهه) في التخطيط، وبناء الأبراج الإسمنتية والزجاجية، ولا تعلم عندها إن كنت في نيويورك أو ستوكهولم أو بكين، أو في عواصم خليجية.. (كلها واحد) لا يميزها شيء لأنها بُنيت بعقلية ونظرة الإنسان التجارية.

المناطق الطبيعية التي لم تلمسها يد المخربين العقاريين، تهفو إليها نفوس البشر، وقد تكون (ثروتنا المقبلة) إذا ما أحسنا المحافظة عليها واستثمرناها، ولم نحوِّلها من جُزر طبيعية إلى طابوق وحديد وإسمنت.
#بلا_حدود