الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

دموع شخص في الظل

يتابع محبو كرة القدم الأشخاص المعروفين في فرقهم مثل اللاعبين والمدربين والإداريين، لأنهم يؤدون في الملعب خلال المباريات أو يطلون على المتابعين من خلال وسائل الإعلام بكل أنواعها، في حين هناك شخصيات في الظل لها حضور جميل في العملية الرياضية، مثل سائقي الحافلات ومسؤولي المهمات وغيرهم.



السائق الذي يعمل لعدة عقود في قيادة حافلة الفريق ليس شخصاً عادياً، لأنه يمثل ذاكرة الفرح والحزن، الانتصار والانكسار، كما أن قلبه ينبض بحب اللاعبين الذين ينقلهم من ملعب إلى آخر، لذا ليس غريباً أن يفقد سائق شهيته للطعام بسبب خسارة فريقه، وليس عجيباً أن يقيم هذا الفرد وليمة غداء أو عشاء لزملائه بسبب فوز أو لقب يحصل عليه النادي الذي يعمل فيه.



يلعب بعض الأحيان السائق المخضرم دور المعالج النفسي قبل وبعد المباريات، فهو شخص مؤثر، يرفع معنويات اللاعبين ويشد من أزرهم ويواسيهم عند الخسارة، ويحرص على سلامتهم بكل السبل.



مسؤولو المهمات أيضاً يحتفظون بحكايات كثيرة يمكن أن تتحول إلى قصص أو روايات، فعندما يحملون أدوات التدريب أو الكرات يشعرون بمسؤولية كبيرة، يصّلون من أجل تفوق الفريق، وليس غريباً أن يذرف أحدهم الدمع تعبيراً عن فرحه بلقب ما، أو يبكي حزناً عند الإخفاق.



هؤلاء الذين يعملون في الظل يشكلون الذاكرة الحقيقية للفرق لأنهم لا يزّيفون الحقائق ولا يتلاعبون بمفرداتها، حتى مشاعرهم تصلح أن تكون وثائق مهمة ترفد تاريخ كرة القدم المحلية.



نحن في حاجة إلى إنتاج أفلام مثل فيلم «راديو» 2003 للمخرج الأمريكي مايكل تولين، أو إنتاج مسلسلات تقدم لنا هذه الشخصيات التي تعمل خلف الكواليس، لأن مشاعر هؤلاء ستكشف لنا العديد من القصص المنسية التي تشكل جزءاً حيوياً من التاريخ الرياضي المحلي.



أيضاً يمكن تكريم هؤلاء الأشخاص خلال ختام الموسم الجديد في حفل مميز، لأنهم يستحقون الثناء، فهم أوفياء يعملون بصدق ويخلصون للمؤسسة الرياضية ويشعرون بأنهم مولودون لخدمتها والمشاركة في كتابة تاريخها.



ذاكرة الرياضية المحلية مخزونة في عقول «شخوص الظل» ومعجونة بمشاعرهم الصادقة.

#بلا_حدود