الأربعاء - 26 يناير 2022
الأربعاء - 26 يناير 2022

لا نكذب بل نتجمل

في محاولتنا للابتعاد عن النظرة التشاؤمية بخصوص مستقبل رياضتنا، نحاول أن نتفاءل ونجتهد لكي نقنع أنفسنا بان القادم سيكون أجمل وأن الأوضاع ستتحسن للأفضل، وأن الود المفقود بين المؤسسات الرياضية الكبيرة سينتهي وستعود المياه لمجراها بين هيئة الرياضة واللجنة الأولمبية، وسينصلح حال إدارات الأندية بعودة الجمعيات العمومية، وستنتهي معها مرحلة التخبط وسيطرة أشخاص على مقدرات الأندية، وقريباً ستتحول اتحاداتنا الرياضية لمؤسسات لها قيمة حقيقية يديرها أشخاص نافعون لا مستنفعون، وسيتحقق الحلم الذي ننتظره منذ عقود وسيأتي من يملك مفاتيح تصحيح هرم رياضتنا المقلوب.

عندما نتحدث بهذه النظرة المغلفة بالكثير من التفاؤل أمام واقع يسيطر عليه الإحباط من جميع النواحي، فمن الطبيعي أن يكون ذلك مستغرباً لأن من يتحدث بتلك اللغة، كأنه يتحدث عن المدينة الفاضلة في المكان والزمان غير الصحيحين، لأن الحديث عن أمور كهذه أقرب للخيال أو المستحيل، ومن أين لنا أن نتوقع بأن العلاقة بين الهيئة واللجنة الأولمبية ستتحسن وهما في صراع أزلي منذ عقود، وكيف لنا أن نقتنع بأن واقع الاتحادات سيتغير للأحسن والصراعات وتصفية الحسابات تتصدر المشهد، وهجرها أغلب الأعضاء واستولى عليها البعض لكي يعيثوا فيها فساداً، وهل بالفعل سيأتي اليوم الذي ستعود فيها الحياة لأنديتنا بعودة الجمعيات العمومية كما كان الحال في السبعينات، وهل هناك أمل بأن هرمنا الرياضي قابل للتعديل بالفعل.



بصراحة التفاؤل حول مستقبل وواقع رياضتنا أصبح تشاؤما في حد ذاته، وعلى الرغم من أننا نشعر داخليا بأننا لا يجب أن نبالغ في التشاؤم وان القادم سيكون جميلا، لأننا نملك الأدوات والمقومات والكفاءات القادرة على أحداث التغير والتطوير، ولكن المشكلة تكمن في أن الساحة الرياضية أصبحت مناطق محظورة، تحت سيطرة أشخاص نافذين يديرون الرياضة وكأنها ملكية خاصة ممنوع الاقتراب منها.



كلمة أخيرة

عندما نتحدث بتلك اللغة التشاؤمية عن واقع رياضتنا فإننا لا نكذب لأنها الحقيقة، وعندما نحاول أن نتفاءل بالمستقبل رغم مرارة الواقع فإننا نعمل جاهدين من أجل تجميل الواقع.