الاحد - 25 أكتوبر 2020
الاحد - 25 أكتوبر 2020

نظرية الكُمُون النشط

بعض الأفكار من شدة وضوحها، تغيب عن أذهاننا أغلب الأوقات، وكأن نزعتنا العاطفية تشدنا بعيداً عما تقوله عقولنا، ألا ترون أنه عندما تعلق إطارات السيارة في الرمال، فمعظمنا يضغط بشدة على دواسة البنزين فتنغرز الإطارات أكثر في الرمال؟ لأننا في تلك اللحظة الحرجة نستدعي الطريقة التي تنطلق بها السيارة على الأسفلت ونحاول تطبيقها على الرمل، على أمل أن ننجح هنا أيضاً، لكن فئة قليلة من المحترفين يقومون بتخفيف الضغط على دواسة البنزين والإبقاء على عزم المحرك عالياً، مع إدارة عجلة القيادة بهدوء يمنة ويسرة حتى تفلت العجلات، وبهذا يطبقون حرفياً نظرية الكُمون النشط Active Inertia!

يقول صاحب النظرية دونالد سول: «يكمن جوهر الفكرة في ملاحظته أن المديرين غالبًا ما يعلقون في زاوية ضيقة عندما يتعرضون لتحدٍ جديد، ويميلون بسرعة للاستجابة لها بتكثيف الأنشطة التي نجحت في الماضي!».

ويستشهد سول باستجابة شركة إطارات فايرستون لتقديم ميشلان للتكنولوجيا الشعاعية، فبدلاً من احتضان التكنولوجيا الجديدة ومواكبتها، قامت فايرستون بتوسيع تقنيتها الحالية - التي كانت تؤتي ثمارها في عصر ما قبل الشعاعي - وجعل مصانعها القديمة تعمل بكامل طاقتها، وبذلك «حفروا لأنفسهم حفرة أعمق».


والسبب برأيه هو خلط متخذي القرار بين مفهومي الكمون والتقاعس، عندما يقعون تحت ضغط ردة الفعل المتعجلة، فالجيوش في وقت السلم ليست ساكنة، بل هي كامنة وفي حالة تأهب نشط بتطوير أسلحتها وتدريب أفرادها، وعلى المؤسسات فعل الشيء نفسه في الأزمات، وعدم السير بتهور نحو مستقبل محدد بدقة قبل الأوان، بل صياغة رؤية عامة، والكمون بالتركيز مرحلياً على تطوير العمليات الداخلية والممكنات، حتى تنجلي الأزمة وتتضح الصورة من جديد.
#بلا_حدود