الاحد - 25 أكتوبر 2020
الاحد - 25 أكتوبر 2020

دورياتنا والتلاعب والمراهنات!

بعيداً عن الأجواء المرتبكة في الأداء والنتائج الدرامية والأحداث الغريبة بدوري أبطال آسيا، الذي يقام حالياً بالدوحة، فإنني أبحر بكم اليوم في ظاهرة مريبة وخطِرة في عالم كرة القدم، ربما تتسرب تأثيراتها إلى رياضتنا ودورياتنا العربية دون أن نشعر بها ولا بخطورتها في إفساد الحياة الرياضية والكروية.

والأمر يتعلق باستفحال سوق المراهنات والممارسات الإجرامية الناجمة عنه، وأهمها التلاعب بالنتائج لتحقيق مكاسب غير مشروعة من خلال عصابات الجريمة المنظمة المنتشرة عبر العالم.

وتحذر «اليوروبول» وهي منظمة الشرطة المسؤولة عن إنفاذ القانون التابعة للاتحاد الأوروبي وهي المعادلة للإنتربول، في تقرير صادر عنها الشهر الماضي، من أن التضخم الرهيب لسوق المراهنات العالمي لكافة الألعاب الرياضية وصل إلى نحو 1.1 تريليون يورو، منها 895 مليار يورو متداولة في كرة القدم، يساعد على اتساع وتطور منظومة الفساد والتلاعب بنتائج المباريات التي تسيطر عليها كبرى منظمات المافيا والعصابات الدولية المنظمة بأوروبا وآسيا.

وتقدر المنظمة مكاسب العصابات عالمياً من عمليات التلاعب بـ120 مليون يورو سنوياً في الدول التي تقنن المراهنات، أما الدول والمناطق التي لا تسمح بالمراهنات، فإن عائدات التلاعب تصل إلى 240 مليون يورو، وتعد قارة آسيا هي الأخطر عالمياً، ووصلت المبالغ المتداولة للمراهنات إلى 400 مليار دولار عام 2018، وبالذات بالدول التي لا تقنن المراهنات وهي الأكثر اكتظاظاً في الصين والهند وماليزيا وباكستان.

ومن الظواهر الغريبة، استهداف التلاعب بطولات ودوريات متدنية المستوى بدول غير متقدمة كروياً، وتتدخل مافيا عصابات التلاعب، لاختراق تلك المسابقات الضعيفة، حيث يحصل اللاعبون على رواتب ضئيلة، ومن ثم يسهل إغراؤهم للتفويت والتلاعب، خاصة حراس المرمى والمدافعين.

ولا أستبعد أن تكون دورياتنا العربية مستهدفة وضحية لمافيا المراهنات، كما لا أستبعد تورط آلاف من شبابنا في المراهنات من خلال الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت.

وفي ظل خطورة هذه الكارثة التي تفاقمت، بكل آسف، مع جائحة كورونا وتراجع عائدات اللاعبين الفقراء، أرجو أن تنتبه دورياتنا العربية لمراقبة مبارياتها وتدرس بالتعاون مع (فيفا)، الوسائل التقنية للتحقق من شفافية النتائج والتصدي للفساد.

#بلا_حدود