الاحد - 25 أكتوبر 2020
الاحد - 25 أكتوبر 2020

الشبكات الاجتماعية.. المعضلة

شاهدت وثائقيّاً عن الشبكات الاجتماعية يعرض مشاكلها وكيف صُمَّمت.. الوثائقي يلتقي بأناس كانوا يعملون في شركات تقنية وصمموا للشبكات الاجتماعية أفكاراً وطرقاً تجعل الناس يدمنون عليها، هؤلاء درسوا الإدمان وكيف يمكن تصميم واجهات تجعل الناس يبقون في المواقع والتطبيقات لأطول فترة ممكنة، وبالتالي يمكن للشبكة الاجتماعية جمع أكبر قدر من المعلومات عنهم، وهكذا يكون لديها نموذج دقيق، يجعل الشبكة تعرف عن الفرد أكثر مما يعرفه الفرد عن نفسه.

الهدف كان بريئاً وهو الوصول لنموذج تربّح يبقي الشركة تعمل، لكنهم أدركوا بعد فترة أن نموذج التربح هذا أصبح مشكلة عالمية، لأنهم صمموا آلة يدمن عليها الناس وقادرة على نشر المعلومات الخطأ والأكاذيب أسرع بكثير من قدرتها على نشر الأخبار الصحيحة، حاول بعض هؤلاء المهندسين والمبرمجين والمصممين تصحيح المشاكل من داخل الشركات، لكن هذا لم ينجح حتى مع موافقة كثير من موظفي الشركة على فكرة أن هناك مشكلات أخلاقية تتسبب فيها الشبكة الاجتماعية.

خرج هؤلاء من الشركات وبعضهم بدأ يعمل ضدها علانية ويحذر منها، في الماضي كان الناس يرددون بأن الشبكات الاجتماعية تقدم خدماتها مجاناً وبالتالي الناس أو مستخدمي الخدمة هم السلعة وهذا صحيح، نموذج تربّح الشبكات الاجتماعية القائم على الإدمان أصبح وسيلة تضليل ونشر أكاذيب، بل حتى الشبكات الاجتماعية نفسها تدرك أنها قادرة على تغيير الناس وتصرفاتهم في أرض الواقع وقد جربت ذلك فيسبوك عمليّاً، والناس ليس لديهم أدنى فكرة عن وجود تلاعب بمشاعرهم وأفكارهم.
#بلا_حدود