السبت - 06 مارس 2021
Header Logo
السبت - 06 مارس 2021

معلومات لا تلائم المرحلة

قد تتفق أو تختلف معي في مسألة المهارات التي يجب على طلاب رياض الأطفال تعلمها، ولكن بالطبع قد نتفق معاً أنه لا يعطى طلاب رياض الأطفال وجبة دسمة من المعلومات والمهارات، التي تفوق قدراتهم العقلية لاستيعابها سريعاً.

مناسبة هذا الحديث حصة أونلاين كان يتلقاها ابني، الذي يدرس في مرحلة رياض الأطفال، واشتملت على مجموعة من المهارات المعرفية التي يجب على طلاب المرحلة استيعابها عن ظهر قلب، مثل أشكال التنوين، وأنواع المدود في اللغة العربية، وطريقة كتابة الحروف في اللغة العربية، وأنواع وسائل المواصلات، وكيفية استفادة الناس منها بالإضافة إلى خصائص الكائن الحي، والكائن غير الحي، والأدهى أنه في نهاية اليوم الدراسي تطلب المعلمة من كل طالب الإجابة عما تلقاه من معارف خلال اليوم الدراسي.

والسؤال هنا: لماذا الاستعجال على تلقين الطلاب مثل هذه الكمية الدسمة من المعلومات، وهم في بداية المراحل العمرية، في الوقت الذي يفترض تنمية ميولهم لحب اللعب والحركة والرسم والتشكيل بالصلصال.

مثل هذه المعلومات والمهارات أتذكر أننا تلقيناها حين كنا طلاباً في المراحل الابتدائية، وأذكر أن كمية المعلومات يومها كانت قليلة ومبسطة، ونتدرب على فهمها وحفظها خلال أسبوع دون استعجال، كما أذكر أنه بعد أسبوع من تلقي المعلومات والمهارات نحاول تطبيق ما نتعلمه في دفتر التدريبات والتمرينات، ليقوم المعلم بعد ذلك بالاطلاع على ما كتبناه وتصحيحه وكتابة ملاحظاته الخاصة.

نعم أدرك أن عقلية رياض الأطفال اليوم تختلف عن عقليات أطفال «زمان»، باعتبارهم محبي للاستكشاف والاستطلاع ويستطيعون التعامل مع الأجهزة التكنولوجية الحديثة، ولكن لا يعني ذلك أن نعاملهم كعقول طلاب الابتدائية ونحرمهم من ميولهم للعب والحركة في بداية أعمارهم.

#بلا_حدود