الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021

دروس كورونا

علّمنا كورونا كثيراً من الانضباط، من ذلك تنظيم أوقاتنا وتخصيص جزء منها للقراءة وآخر للكتابة أو لأشياء أخرى، علمنا كيف ننام ونصحو في أوقات محددة، وعلمنا أن النظافة العامة ضرورية لاتّقاء الأمراض، وأن صحتنا بأيدينا، وأننا يمكن أن نُجنّب أنفسنا كثيراً من الأسقام إذا أردنا، وأننا أهملنا جوانب كثيرة من صحتنا، رغم التقدم الهائل للطب الحديث، إذ ركزنا على إنتاج وسائل الدمار وأهملنا أسباب الصحة، فنبَّهنا كورونا أن صناعة الصحة أَولى من صناعة الأسلحة، لأن الأُولى صناعة الحياة والثانية صناعة الموت، وعلّمنا أيضاً أن التضامن البشري ضروري عند انتشار الأوبئة والأزمات، لأننا نعيش في كوكب واحد، وما يحدث من أوبئة في أقصاه يصل بسرعة إلى أقصاه.

علَّمنا كورونا كيف نعمل وننتج في بيوتنا مثلما كنا ننتج في مكاتبنا أو أكثر، على ما في العمل في المكاتب من ضياع الوقت والمال وازدحام الشوارع، والحقيقة أن العمل من المنزل (أو في المنزل) ليس وليد الثورة الرقمية الحديثة، بل هو ضارب في القدم منذ كان البشر في العصور البدائية يعملون في منازلهم أو في الحقول المتصلة بها أو جني الثمار من الأشجار، وغير ذلك مما يجود به محيطهم الطبيعي المجاور لبيوتهم.

أما استخدام المكاتب المنفصلة عن البيوت للعمل، فاختراع حديث جاء نتيجة الثورة الصناعية، التي قضت على الحِرَف اليدوية القائمة على العمل في البيوت.


غير أن الثورة الرقمية المعاصرة وتطوُّر الحياة الاجتماعية وزحمة الشوارع أوحت بفكرة العمل عن بُعد، أو إحياء هذه الفكرة ــ إن جاز التعبيرــ فقد تبنَّت الحكومة اليابانية قبل سنوات مفهوم العمل من البيت، وشجعت الشركات عليه، وخصصت منذ 2017 أياماً للعمل عن بُعد لتخفيف زحمة المرور استعداداً للألعاب الأولمبية، التي كانت مقرّرة عام 2020، بيد أن تلك التجربة لم تلقَ رواجاً كبيراً.

لكن انتشار كورونا علّمنا كيف أن نعمل عن بُعد، وكيف نتواصل عن بعد، وكيف نعقد اجتماعاتنا عن بعد، أي أنه علمنا كيف نستغل التقانة الرقمية في العمل إبَّان الأزمات، لكن العمل عن بُعد بالمفهوم الحديث ما يزال في مراحل تطوره الأولى، فهو يحتاج إلى الوقت لكي يترسخ ويصبح ثقافة عامة وممارسة طبيعية في المستقبل.
#بلا_حدود