السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

المرونة والظروف الاستثنائية

كانت ملاعب كرة القدم قبل جائحة كورونا تعج بالمشجعين والحناجر تصدح وتشجع والأكف تصفق والإيقاعات تلهب حماس اللاعبين، وشعارات الأندية تزين الميادين فللمدرجات ثقافة مختلفة، روح وتنافس وصراع مشروع، وفي المدرجات دمعتان مختلفتان واحدة لفرح الفوز وأخرى للخسارة.

الكرة الساحرة التي تُطعم أكثر من مليار نسمة في العالم بسبب قوة اقتصادها وعدد العاملين في حقلها، أصيبت بجروح بالغة نتيجة الجائحة وتأثيرات هذه الإصابة ستبقى إلى أجل غير معروف، لكن هذه اللعبة الشعبية قادرة على التعافي بسبب جماهيريتها ورغبة عشاقها في ترميم كسورها.

توقفت المنافسات ثم استؤنفت من دون جمهور وتأجلت تصفيات وتغيّرت لوائح وغيرها من الأمور وكل هذه المحاولات للتقليل من آثار الجائحة على اللعبة.

الاتحادات القارية سمحت باستئناف مسابقاتها للتقليل من الخسائر الاقتصادية وكذلك لطمأنة الشعوب فكرة القدم ليست فوزاً وخسارة بل أكبر من ذلك بكثير، كرة القدم أمن وأمان، سلام ومحبة، لوحات فنية متحركة، وسيمفونيات تُعزف بكل اللغات شعوب وأقوام تتعارف وتتبادل الثقافات والتقاليد في الملاعب.

استجاب الاتحاد الدولي للظرف الحالي بإضافة لوائح مرنة للمباريات، منها زيادة عدد التبديلات وهذه المرونة ضرورية جداً، فالالتزام بقوالب جامدة في ظل ظروف طارئة يفقد اللعبة قدرتها على الاستمرار.

المرونة مطلوبة في جميع الألعاب، خصوصاً كرة القدم، لذا فإن تغيير بعض اللوائح خلال سير المنافسات أمر مشروع ومفضل لتجنب الآثار السلبية، كما يجب النظر في لوائح العقوبات ومراجعتها وإعدادها لتتناسب والظرف الحالي.

اتحاد الإمارات لكرة القدم ورابطة المحترفين يعملان بتناغم وينسقان مع الجهات المختصة في الدولة من أجل إنجاح كافة المسابقات، وهذا التنسيق سيوفر المرونة المطلوبة لاستمرارية المنافسات، كما أن المرونة ستكون وقود سفينة النجاح والمرونة هنا لا تعني التساهل بل تهدف إلى توفير أفضل بيئة للنجاح والاستمرارية في الظروف الاستثنائية.

أسرة كرة القدم الإماراتية أصبحت متسلحة بالوعي والمعرفة أكثر من أي وقت مضى، لذا تعرف كيف توظف المرونة لخدمة اللعبة وسلامة مجتمعها.

#بلا_حدود