الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020
الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020

العشوائية إلى متى؟

عندما يسيطر العمل العشوائي على أغلب مؤسساتنا الرياضية في زمن يعتمد على العلم والمعرفة والتخصص، فمن الطبيعي أن يكون واقعنا الرياضي بهذه الصورة القاتمة، بعد أن أصبح كل شيء في رياضتنا قائماً على الاجتهاد وبلا خطط ولا أهداف ولا استراتيجيات، الأمر الذي بات يدق ناقوس الخطر على مستقبل رياضتنا التي وصل بها التراجع والانهيار لمرحلة خطرة، بل هي الأخطر، والغريب في الموضوع أن الجميع يستشعر مرارة الوضع وخطورته، وفي مقدمتها الجهات ذات العلاقة المباشرة وصاحبة القرار الرياضي في الدولة، لكن دون إبداء أي ردة فعل، الأمر الذي يجعلنا نعيش الصدمة من جهة، والإحباط من جهة أخرى.



واقع رياضتنا أصبح خاضعاً للأهواء الشخصية، بدءاً من عملية اختيار الأشخاص لإدارة مؤسساتنا الرياضية، مروراً بطريقة الاختيار، وانتهاء بنوعية الأشخاص الذين يتم اختيارهم، فمنهم من لا يملك الحدود الدنيا من المقومات، ولا أدل على ذلك من مطالبة أغلب الاتحادات بالاكتفاء بأن يكون المترشح لعضوية مجلس الإدارة من حملة شهادة الثانوية العامة في خطوة تكشف سطحية أهدافنا وضحالة رؤيتنا للمستقبل، مع كامل التقدير لأصحاب تلك المؤهلات، لكن هل من المنطق أن نرتجي من أشخاص غير مؤهلين أكاديمياً التخطيط لمستقبل رياضة الإمارات.



في عام 2008 بدأت علاقة اتحاداتنا الرياضية بالعملية الديمقراطية وبداية مرحلة تشكيل الاتحادات الرياضية بالانتخاب، وشهدت الساحة الرياضية تفاعلاً جميلاً وحراكاً إيجابياً في الشارع الرياضي، وتكرر المشهد ذاته في الدورة الثانية والثالثة رغم الإفرازات السلبية للعملية الانتخابية بوجود أشخاص غير متجانسين في الاتحاد الواحد، وبعد ثلاث تجارب غير إيجابية كانت خطوة التحول للقوائم الانتخابية بدلاً من الانتخابات الفردية، في محاولة لتجاوز سلبيات الانتخابات، وهذا ما تم اعتماده والعمل به فعلياً، في خطوة تم تعميمها على جميع الاتحادات، لكن ما يحدث على أرض الواقع من عشوائية في عملية الترشح، لا يبشر بالخير ومن شأنه أن ينسف كل الجهود الهادفة لإيجاد اتحادات متماسكة وأعضاء متجانسين.



كلمة أخيرة

جائحة كورونا عرقلت انتخابات الاتحادات للدورة القادمة وفتحت المجال أمام هيئة الرياضة واللجنة الأولمبية لترتيب أوراقها، لكن عندما يكون التأجيل لأجل غير معروف فإن ذلك يُعد أحد مظاهر العشوائية في رياضتنا.

#بلا_حدود