الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020
الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020

لماذا يكرهون البابا فرنسيس؟

لعل الذين تابعوا أخبار البابا فرنسيس، رأس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، صديق العالمين العربي والإسلامي، وبشكل مغاير لكافة الباباوات السابقين، أدركوا أن هناك من يحاول أن ينصب الشباك، ويقيم الفخاخ للفقير الساكن وراء جدران الفاتيكان في بيت متواضع، «فندق سانت مارتا»، شاغلاً غرفتين فقط وليس أكثر.

باختصار غير مخل، خرجت أبواق إعلامية معروفة بخلفياتها المثيرة للشكوك سواء لتعاطيها مع الجماعات السرية التاريخية التي تكن للفاتيكان وباباواته الحقد وتضمر لهم الحسد منذ ألفي عام، وهذه لا تغيب عن الأعين مرة وإلى الأبد، أو لدورها في الترويج لجماعات الإسلام السياسي، لا سيما محطتان بعينهما واحدة وراء المحيط الأطلسي، والأخرى في قلب عاصمة الإمبراطورية التي غابت عنها الشمس.

الادعاء الإعلامي الكاذب الذي تم الترويج له هو أن فرنسيس يطالب بزواج المثليين، وأن من حقهم أن تكون لهم أسر، وأنهم أبناء الرب.

الذين صاغوا هذا التهافت الإعلامي، لم يكن هدفهم أبداً ولن يكون، الحفاظ على المستوى الأخلاقي أو الأدبي للخليقة، ذلك انهم غارقون في الأكاذيب حتى أذنيهم، ومؤامراتهم تملأ الدنيا روائحها النتنة.

كان الهدف الرئيس هو تشويه صورة البابا والبابوية، بل لا نغالي إن قلنا محاولة هدم هذا الكيان الروحي التاريخي الذي قال عنه المؤرخ الأمريكي الأشهر وول ديورانت، في موسوعته قصة الحضارة، انه «أهم مؤسسة بشرية عرفها التاريخ»، وهذه حقيقة لا مراء فيها انطلاقاً من أنها إمبراطورية من غير مستعمرات، وإنما فيض روحي يتجلى في مؤمنين منتشرين عبر قارات الأرض الست، ويصل عددهم إلى نحو مليار و350 مليون نسمة.

هل قال البابا بزواج الشواذ؟

ربما يجب أن يكون السؤال الأوسع إدراكاً، هل يمكن لحبر روماني أعظم أن يعطي مثل هذا التصريح؟

كي لا نغرق القارئ غير المتخصص في القراءات اللاهوتية والنواميس الأدبية للمؤسسة الفاتيكانية، نشير إلى أن المثلية في المسيحية التي تمثلها الكاثوليكية، هي واحدة من الخطايا المميتة، وبلغة الفقه الإسلامي، تعني واحدة من الكبائر، وكافة مقررات العقيدة الكاثوليكية تعتبر أن الشذوذ والمثلية، خروج عن الناموس الطبيعي الذي خلقه الله تعالى لعمارة الكرة الأرضية، ولنمو الإنسانية، وتعاظم شأن البشرية في الأرض.

من هذا المنطلق كان ولا يزال كافة باباوات روما يقفون بالمرصاد رافضين لأي توجه خارج إطار الزواج الشرعي، وبالرفض لأي انتهاك لأدبيات الأسرة.

لكن السؤال الذي يطرحه البابا فرنسيس على نحو خاص: ما العمل مع المصابين بهذا الخلل في السلوك الإنساني، أي المثليين؟

بداية ينبغي القول إنه وحتى الساعة لم يتم التوصل علمياً إلى السبب الرئيس وراء هذا الاختلال عند البعض، وهل هو اضطراب جيني أم عقلي، أم خلل بيولوجي في هرمونات بعض الأجسام تقود إلى هذه الانتكاسة التي تبقى في نظر العالم وصمة أخلاقية.

من هذا المنطلق يقول البابا إن هؤلاء مصابون بمرض عضال، لكن هذا لا يجب معه أن يلقوا على قارعة الطريق، بل أن تحتويهم أسرهم.

هنا لم يقل البابا إنه يجب أن تكون لهم أسر، فالأسرة عنده هي بين رجل وامرأة، زوج وزوجة، يجدان طريقهما لإنجاب الأطفال بشكل شرعي.

هل هناك من يريد إزاحة فرنسيس لأنه الرجل الذي بنى الجسور مع الآخر، معتبراً «الكل أخوة»؟

#بلا_حدود