الاحد - 29 نوفمبر 2020
الاحد - 29 نوفمبر 2020

أسطورة حبيب واعتزاله

لم يفاجئني إعلان إسطورة الفنون القتالية المختلطة الروسي المسلم حبيب نور محمدوف، اعتزاله القتال نهائياً عقب فوزه على الأمريكي جاستن جايتجي، في مباراتيهما التي أقيمت بجزيرة النزال بالعاصمة أبوظبي أمس الأول، ضمن منافسات التحدي القتالية التي ينظمها اتحاد «يو إف سي»، وحسم حبيب النتيجة بإجبار منافسه على الاستسلام، ليدافع عن لقبه العالمي بتفوق كبير بعد أقل من 5 دقائق من مباراتيهما التي تابع بثها مئات الملايين حول العالم.

وبينما سقط جاتيجي على الأرض من معاناة الاختناق والهزيمة، وجدنا حبيب هو الآخر ينهار على أرضية الحلبة في نوبة بكاء ساخن بعدما جاشت شجونه، وهو يتذكر والده ومدربه الراحل عبدالمنعم محمدوف الذي توفي في يوليو الماضي، بسبب مضاعفات فيروس كورونا.

وبداية ارتحت لوجود بعض الترجمات التي أعتقد صحتها عن اسم والد حبيب، وهو عبدالمنعم وليس عبدالمناف، أو «عبدالمنبوفيتش»، حسب نطق اللغة الروسية، التي تنطق أيضاً اسم «نورماجوميدوف» بدلاً من «نور محمد»، أو «نور محمدوف»، حسب الشائع في كتابتها ونطقها باللغة العربية. والراحل رجل مسلم، وليس من المعقول أن يسمي أولاده محمد وحبيب وأمينة، ويكون اسمه عبد مناف، على اسم أحد الأصنام في عصر ما قبل الإسلام.

وبعيداً عن ذلك، تلقى حبيب صدمة كبيرة وشعر بحسرة ومرارة هائلة بعد وفاة والده، وكاد يعلن الاعتزال، ولكنه استأذن والدته لأداء المباراة الأخيرة، على أن يتفرغ للبقاء بجوارها بعد الاعتزال، وهو ما أعلنه بعد المباراة بالفعل، وهو يجفف دموعه، قائلاً إنه لن يستطيع القتال بعد ذلك في غياب والده الذي كان مدربه وملهمه وقدوته.

وأبهرني مقطع فيديو لحبيب في سبتمبر 2019، ووجهه مضيء بابتسامة ملائكية وهو يتكلم للصحفيين خلال مؤتمر صحفي عن حبه وعشقه لوالده، ويطلب منهم أن تقتصر الأسئلة على والده فقط، وهو الآخر بطل كبير ومدرب إسطوري قام على تدريب حبيب ليجعل منه بطلاً لا يقهر، كما درب 18 بطلاً عالمياً آخر.

أخيراً لا أظن أن قرار حبيب سيكون نهائياً، وسأفسر ذلك في مقال قادم بإذن الله.

#بلا_حدود