الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020
الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020

المسؤولية وفق القواعد المزاجية

هل بإمكان الطبيب أن يمتنع عن تأدية واجبه المهني، أوالإنساني، تجاه مريض ينتظره في غرفة وحدة الطوارئ، لأنه «غير مستعد مزاجياً»؟!

وهل يحق للمعلم أن يتخلى عن واجبه التربوي، في توجيه طالب في صفّه، للطريقة النموذجية لمراجعة دروسه قبيل فترة الاختبارات، لأن من منظوره الشخصي، «التوجيه» لا يقع ضمن مسؤولياته كمعلم؟!

وهل نقبل، بامتناع، موظف في دائرة حكومية عن تقديم خدمة ضمن اختصاصه، وصلاحياته، لأن مزاجه اليوم، يقول: «لا يعجبني تقديم الخدمة لك، أو لأنك لست على مزاجي»؟!

الأسئلة وعلامات التعجب ستتضاعف تباعاً في سياق هذا المقال، لأنه من غير المعقول إخضاع حياة الآخرين وشؤونهم، وربما مصيرهم تحت إمرة مزاجنا وأهوائنا، بحيث نتعاطى معهم وفق ميكانيزم «المد والجزر النفسي والمزاجي» لنا، ضاربين بعرض الحائط كل القيم التي يمكن أن يحتكم إليها الإنسان سواء في تعامله في عمله، أو ضمن نطاق أسرته، أو مجتمعه ككل.

موجعة تلك المزاجية، حينما تصبح ترمومتراً، يوجّه طريقتنا في التعاطي مع الآخرين، تُرى ما شكل تلك العلاقة، التي تربط زوجة بزوجها أو «عائلها»، حينما يمتنع عن واجباته الأسرية «عمداً»، من تسديد لمصاريف أسرته الاعتيادية، الأساسية، الشهرية، لأن خاطره ليس صافياً من ناحية أم العيال، لسبب ما في نفسه؟!

وهل من العدل، والمروءة، أن نعمد إلى تنغيص حياة الآخرين بمزاجيتنا اللامسؤولة، كحرمان حقوق أفراد يقعون في ذمتنا، كعمال مستخدمين لدينا، لأن «أبونا» مزاجه غير صافٍ من جانبنا، أو لأنه لا يجد نفسه ملزماً هذا الشهر في تأدية واجباته، أو الإيفاء بمسؤولياته الأسرية الأساسية، ليس لأنه غير مقتدر، ولكن لأن مزاجه لا يتوافق مع خط الإنفاق لهذا الشهر، وعلينا أن نقبل وألا نناقش، وأن نتدبر أمورنا كيفما كان؟

من المؤسف، أن هناك نماذج تحتكم لمزاجها الشخصي، المتقلب، في تسيير دفة شؤون حياتها، المزاج الذي ليست له علاقة بفن الاستمتاع بالحياة، بل المزاج الأناني، الذي يقدم راحته الشخصية، وإن كان بالتخلي الموسمي، الذي يأتي على حساب تعطيل حياة الآخرين، وإرباكها بأي شكل من الأشكال!

#بلا_حدود