الجمعة - 04 ديسمبر 2020
الجمعة - 04 ديسمبر 2020

لا تقتلوا أنفسكم

بين أوقات متباعدة، نسمع عن حوادث انتحر فيها بعض الأشخاص، وغالباً تكون هذه الحوادث بعد ظروف صعبة عصفت بهم، كإفلاس مالي أو مشكلات أسرية عنيفة أو غيرها من الظروف، ولا يختلف العقلاء على أن علاج الظروف الصعبة لا يجوز أن يكون بهذه الطريقة أبداً، فالانتحار موبقة شنيعة حرمها الإسلام تحريماً قاطعاً، ولو قصد المنتحر التخلص من الألم الذي يمر به، إذ لا يجوز أن نعالج الخطأ بفعل محرم، والله تعالى يقول في كتابه العظيم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا» (سورة: النساء ـــ الآية: 29)

وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان برجل جراح، فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة».

إن الموفق من عباد الله يعلم جيداً أن الدنيا لا تخلو من مصائب ومِحن، وقد تكون المصيبة أحياناً عظيمة للغاية، ولكن مع الصبر تهون وتصغر حتى يتلاشى أثرها بإذن الله، فالمسألة تحتاج إلى إيمان عظيم وقلب مطمئن بوعد الله وأجره وثوابه.

إن المنتحر يضيع على نفسه أجر الصبر على المصائب، ويوقع نفسه في إثم عظيم، ويستسلم لهواجس النفس الأمارة بالسوء وينقاد لها، ومن أكثر الأمور المؤلمة في حوادث الانتحار شعور الوالدين إذا علما بأن ابنهما انتحر! فالأمر بالنسبة لهما مؤلم للغاية، وهنا قد يلحق المنتحر إثم عقوق الوالدين، فقد أحرق قلب والديه ألماً وحزناً بانتحاره.

وينبغي التشدد مع من يزعم الانتحار، ولو من باب المزاح، فقد تكون المسألة مجرد مزحة أو يكون الكلام عرضاً حول الانتحار ثم تقع الكارثة لاحقاً.

ومن أهم المهمات وجود شخصيات عاقلة في المجتمع، يمكن الرجوع لها لطلب الاستشارات أو تخصيص جهة معينة، لتوجيه من يعاني من مشاكل نفسية، فأحياناً كلمة خير تقال قد تؤثر في حياة إنسان، ويصرف الله بهذه الكلمة شراً عظيماً، وقد نخفف عن المبتلى بكلمات يسيرة في الحث على الصبر واحتساب الأجر، وهذا هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام، فقد كان يزور الناس ويواسيهم ويصبّرهم عند المصائب ويُثبّتهم.

#بلا_حدود