السبت - 16 يناير 2021
السبت - 16 يناير 2021

العيد العماني الخمسون

د. عائشة الدرمكي
أكاديمية من سلطنة عمان، متخصصة في سيميائيات اللغة، لها مجموعة من المؤلفات في التراث وسيميائيات النص، تنشر مقالات في مجلات ثقافية عربية متعددة.
في الخطاب التاريخي للسلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور رحمه الله تعالى قال في شعبه: "أيها الشعب.. سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل.. وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب.."

وقد وعد وكان وفيا بوعده وميثاقه الاجتماعي الذي عقده مع شعبه، ولعل هذا الميثاق التاريخي الذي وعد به تأسس على ميثاق (السعادة) و(مستقبل أفضل) الذي أفضى إلى أساس معرفي قائم على (التشارك)؛ فهو الذي قضى سنوات دراسته المدرسية والجامعية في لندن منذ العام 1958، بعد أن تلقى علوم اللغة والدين في محافظة ظفار في السلطنة، عاد ليكون سلطانا مؤسسا لدولة حديثة قائمة على المحافظة على التراث الحضاري لعمان مع الانفتاح على آفاق التطور والتقدم المعرفي؛ فما تعلمه في سنوات إقامته في بريطانيا حوَّله إلى برنامج عملي تطبيقي شاركه مع أفراد مجتمعه، فهو شخصية تؤمن بالعمل الجاد والمثابرة والتخطيط القائم على الرؤية الواضحة.

ولهذا فإن عُمان اليوم بعد مضي 50 عاما من النهضة الحديثة التي أسسها السلطان الراحل، تجعل من الوحدة الوطنية هُوية معرفية تؤمن بالإنسان بدءا من شخصية المغفور له، وانتهاءً بأفراد المجتمع الذين تشاركوا معه البناء عبر تعاقب مراحله.


إنها رحلة بناء الإنسان التي قامت عليها النهضة العُمانية فأنتجت ثمارها، وها هو السلطان هيثم بن طارق يبدأ كلمته بمناسبة العيد الوطني 50 التي ألقاها بمناسبة العيد الوطني الـ50 بالشكر والتقدير لما قدمه أبناء وطنه من دعم ومساندة في الظروف الحالية الاقتصادية والصحية التي يمر بها العالم وبالتالي عُمان.

ولعل رمزية الاحتفال بالعيد الوطني يوم الـ 18 من نوفمبر كونه يوم ميلاد السلطان الراحل رحمه الله، تكمن في تأثير هذه الشخصية في روح العمانيين وجوهر حياتهم؛ بعد أن عوَّدنا رحمه الله على ظهوره السنوي في هذا اليوم المجيد في خطاباته ورعايته للاحتفالات الوطنية التي كان آخرها العرض العسكري الذي أقيم في العام 2019، وعلى الرغم من ظروف جائحة كورونا التي منعت إقامة الاحتفالات التي تم التخطيط لها، إلا أن العيد هذا العام مختلف بين فرحة النهضة المتجددة وغصة غياب السلطان الراحل، لذا كان الوفاء العماني لقابوس لافتا، حيث ظهر قبره ـ رحمه الله ـ مطوقا بالزهور السلطانية، فالعيد الوطني العماني هذا العام يحمل طوق المحبة الشعبية الواعدة لبناء نهضة متجددة ماضية نحو المستقبل بثقة.
#بلا_حدود