الثلاثاء - 26 يناير 2021
Header Logo
الثلاثاء - 26 يناير 2021

المنازعات التجارية.. والقبّعات المهنية

د.عماد الدين حسين
كاتب وخبير قانوني دولي في تسوية المنازعات بالطرق البديلة، زميل معهد المحكمين البريطاني ووسيط معتمد في مركز تسوية المنازعات بلندن، محكم تجاري دولي ومستشار ومدرب دولي في مجالات التفاوض والوساطة والتحكيم.
كثيرون هم من اتخذوا من العدالة مساراً مهنياً ورسالة حياتية، ومن الترافع دوراً يؤدونه أمام المنصة، لكن ثمة أسئلة ملحّة إلى المحامين والمستشارين القانونيين، خاصة بعدما أعقب الجائحة من تداعيات في مجال المنازعات المدنية والتجارية: ما عدد قبعاتك المهنية التي استحدثتها، لأقول لك من أنت؟ وما دورك في خضمّ التحديات؟ وما بوصلتك نحو النجاحات وصناعة الإنجازات فى مهنتك؟

وسط جلبة من المسؤوليات، دُعيت للمشاركة في ندوة معرفية استشرافية نظمها المركز السعودي للتحكيم التجاري، بعنوان «مستجدات التحكيم المؤسسي في المملكة: خدمات متطورة لسوق واعد»، عقدت بمشاركة مجلس الغرف السعودية، والسؤال الحاضر في هذه الندوة المحورية: ما نهجنا فى مكاتب المحاماة؟ وكيف نستشرف مستقبلنا لنلحق بالركب ونواكب ما طرأ من تداعيات الجائحة؟.. وبعد الوقوف على أهمية التحكيم والوساطة المؤسسية وما يحققانه من موثوقية وفاعلية في رحلة المنازعات المدنية والتجارية، وما يستعرضانه من حلول تسوية بسرية وحيادية، استشرفت الندوة 3 محاور رئيسية، أولها: أهم المستجدات التي صاحبت المشهد الحالي، من ازدياد وتيرة المسرعات التشريعية والتنظيمية لمواجهة التحديات الراهنة، والاستثمار الفعال في الوقت والجهد المبذول في الإجراءات، وبخاصة في مجال إنفاذ العقود وتحقيق العدالة الناجزة واقعياً.

وثانيها: رصد حي للتوجهات المحلية والإقليمية والعالمية في مجالات العدالة الوقائية والاتفاقية والتحكيمية والقضائية، ودور مكاتب المحاماة أمام تعدد السبل والآليات، والدور البنّاء للمحامين والمستشارين في ظل التوجه نحو القضاء المتخصص، ومستقبل تمويل المنازعات التجارية من الطرف الثالث، وتوظيف الذكاء الاصطناعي للتقييم المبكر للمنازعات التجارية، وتفعيل منصة المحامي الإلكترونية، والتحول الرقمي، والجلسات عن بعد وغيره من تطورات.


وثالثها: استعراض القبعات الست التي يتعين على المحامين والمستشارين تفعيلها في زمن الجائحة، وهي قبعة «الاستشراف والمبادرة»، قبعة «التطبيقات والمنصات الذكية»، قبعة «الحلول والبدائل والخيارات»، قبعة «المرونة والمواءمة والتطوير المستمر للذات والمهارات ومتابعة أفضل الممارسات»، قبعة «إدارة توقعات المتعاملين والشركاء باحترافية عبر جدار الثقة المستدامة»، وأخيراً، قبعة «المصالحة المعرفية» لتسوية المنازعات عن طريق التحكيم المؤسسي.. وانتهت الندوة وظل سؤال لا يبارحُ أذهاننا، أيّ من القبعات الستّ حاضرة في معيتنا المهنية بفاعلية، وأيّها غائب؟ وما هو الدور الاستشرافي للمحامين والمستشارين القانونيين؟ والدرس الأهم: من لا يتقدم يتقادم.
#بلا_حدود