السبت - 06 مارس 2021
Header Logo
السبت - 06 مارس 2021

من يدفع أكثر

من المصطلحات الشائعة التي كانت متداولة بكثرة في عهد ما قبل الاحتراف مصطلح (أبناء النادي)، والمقصود بهم اللاعبون الذي تأسسوا وترعرعوا وتربوا في النادي، تلك الظاهرة الجميلة التي كانت مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لجميع الأندية لم تعد حاضرة، ولم يعد هناك شيء اسمه ابن النادي، فالولاءات والانتماءات وهي من الشعارات التي كانت تصدح في كواليس الأندية في تلك المرحلة، ذهبت مع رياح الهواية لتصبح معها الولاءات شعارات قديمة مستهلكة، لتحل محلها الشعارات الجديدة التي تحولت معها الولاءات والانتماءات لمن يدفع أكثر، وتتحكم بها المادة التي أصبحت المحرك الرئيسي في المنظومة الرياضية في زمن الاحتراف.

قائمة اللاعبين في أكبر الأندية وأكثرها إنتاجية للاعبين المواطنين والداعمين للمنتخبات الوطنية في مرحلة ما قبل الاحتراف، كانت تكفي لتكتشف واقع عمل تلك الأندية التي كانت تمثل الدعامة الرئيسية للمنتخبات الوطنية، وعندما تتحول لأندية مستوردة بعد أن كانت مصدرة للاعبين والمواهب، وعندما تفتقد قائمة الفريق اللاعبين من مخرجات النادي، وعندما يصل عدد الأساسيين في الفريق من أبناء النادي لأعداد لا تذكر، وعندما تكون لتلك الأندية أكاديميات متخصصة لتدريب كرة القدم، يديرها خبراء من الخارج وتضم العشرات من اللاعبين وتسخر لهم موازنات ضخمة، وفي النهاية تكون المحصلة صفراً بدليل أن من يمثل الفريق جميعهم من الخارج، فإن ذلك يكشف الواقع المرير الذي تعيشه أغلب الأندية، بل جميعها.

البعض لا يجد في ذلك أي غرابة طالما أننا في زمن الاحتراف الذي ألغى الحواجز والحدود، ولم يعد هناك شيء اسمه ابن النادي وأصبحت المسألة قائمة على العرض والطلب لمن يدفع أكثر، ولا خلاف في ذلك ولكن ليس معنى ذلك أن تلغي الأندية جزئية الإنتاج المحلي، وتعتمد اعتماداً كاملاً على الاستيراد الخارجي، بينما يتم صرف موازنات ضخمة على أكاديميات كرة القدم وفي المقابل المحصلة تحت الصفر.

كلمة أخيرة

الاحتراف ألغى مصطلح (ابن النادي) وأصبح ابن النادي لمن يدفع أكثر، ولم يعد لأنديتنا أبناء لأن الولاء أصبح للمادة وليس للنادي.

#بلا_حدود