الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021

الأضواء خادعة

دائماً ما نتساءل عن الأسباب التي تجعل معظم لاعبينا المتألقين يختفون بسرعة البرق وتتدهور مستوياتهم بشكل غريب عكس كل التوقعات، وواجهنا هذه المشكلة كثيراً في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع اللاعبين الشبان الذين يتألقون مع منتخبات المراحل السنية، وفور وصولهم إلى الفريق الأول وعقب أول موسم، يختفون تماماً.

تحدثت كثيراً مع المشرفين على قطاع المراحل السنية، وماهية الأسباب التي تجعل هؤلاء اللاعبين لا يتمتعون بالاستمرارية، والجميع اتفق على أن المعضلة الأساسية تكمن في غياب الطموح والرغبة الرياضية، وبمعنى أوضح، هو أن اللاعب يتجه إلى كرة القدم بهدف الحصول على أعلى راتب بالنسبة له، وعندما يتلقى ما يريده يعيش في عالم آخر بعيداً عن الساحرة المستديرة، التي تُعرف بأنها خادعة ولا تعطي إلا من يعطيها.

فقدنا عشرات اللاعبين الذين كنا نأمل أن يكونوا من الأسماء المميزة والرنانة في آخر عقدين، إذ يبدأ اللاعب مسيرته في الفريق الأول وتطلق عليه وسائل الإعلام الألقاب ومختلف المصطلحات وتصنع منه مارادونا زمانه، وفجأة وبسرعة البرق يختفي اللاعب ويتحول إلى شخص آخر بشكل غريب.

المعضلة أنه لا يوجد من ينصح هؤلاء اللاعبين ويقف معهم، والمشكلة الأساسية هي أنه في الصغر تتم تنشئتهم بشكل ضعيف ومخجل للغاية، مؤسف أن تضع أكاديميات كرة القدم لدينا في ذهن اللاعب الصغير أنه فور وصوله إلى الفريق الأول سيصبح مليونيراً، ويمكنه شراء ما يرغب من سيارات وغيرها من الأشياء التي تخطف عقول الشبان، بدلاً من زرع عقلية الفوز والانتصارات وتحقيق الأمجاد بالوصول إلى المنتخب الأول والتأهل إلى كأس العالم، ووضع نفسه ضمن شخصيات رياضية إماراتية سيذكرها التاريخ بفخر دوماً، مثل جيل مونديال 1990.

نصيحتي للاعبين مهما خدعتك الأضواء وصنعت منك نجماً بسرعة، إذا لم تضع الطموح والرغبة والالتزام بالتدريبات وبذل أفضل المجهودات دوماً دون أي تكبر، فستختفي بسرعة الصاروخ، والنماذج عديدة جداً، كم من لاعبين حققوا جوائز وظنوا أن الأندية تحلم بهم وسيركضون خلفهم إلى نهاية مسيرتهم الكروية، وفجأة بدون أي مقدمات باتوا بلا أندية ومن الماضي، ويسعون لنشر أخبار اهتمام الأندية بهم، من أجل الحصول على فرصة اللعب بعدما ظنوا أن نجوميتهم لن تأفل، وأنهم سيكونون محور الاهتمام دائماً.

#بلا_حدود