الأربعاء - 14 أبريل 2021
الأربعاء - 14 أبريل 2021

نهاية عصر السلع المعمَّرة

تتنافس شركات الإنتاج في تنويع سلعها وتسريع دورة إنتاجها بدلاً من الثبات على إنتاج سلعة واحدة نمطية ومعمَّرة، وليس ما نراه اليوم من سباق شركات الهواتف الذكية لإنتاج أنواع مختلفة من هواتفها والحرص على تجديدها كل سنة، إلا مثالاً حيّاً عن هذه الروح الجديدة التي تميز عصر ما بعد الصناعة كما يصفه آلفين توفلر.

ليست هذه الفكرة جديدة، فقد بدأت منذ عقود؛ لكنها اليوم أصبحت ظاهرة؛ لأنه كلما تقدمت التكنولوجيا انخفضت تكاليف تنويع الإنتاج، فقبل 50 سنة اكتشف مهندس إنتاج اسمه بوريس جافيتز أن دورات الإنتاج الطويلة لصناعة سلعة واحدة متشابهة، والتي ميَّزت أسلوب الإنتاج الكبير التقليدي فقدت أهميتها؛ لأن الآلات التي تتحكم في الإنتاج الإلكتروني وفق برنامج معين يمكنها بمجرد تغيير البرنامج العددي الذي تعمل به أن تنتج طرُزاً متنوعة من السلعة ذاتها، دون تغيير الكلفة من التماثل إلى التنوع.

في القرن الماضي بدأنا نجد أصنافاً مختلفة الألوان والأشكال والأحجام من السلعة ذاتها، فشركة فيلب موريس، مثلاً، التي كانت قبل 1954 تصنع نوعاً واحداً من السجائر، أصبحت بعد هذا التاريخ تنتج 6 أصناف جديدة مع اختيارات فرعية أخرى تتعلق بالأحجام والمرِّشحات والأذواق، بلغت في مجموعها 16 صنفاً، ونحن اليوم إذا ذهبنا إلى المولات فسنجد أنماطاً مختلفة للسلعة الواحدة، فأي صابون يشمل تنويعات وألواناً وأحجاماً مختلفة.


ولعل أفضل مثال لتوضيح هذه الظاهرة الإنتاجية التسويقية هو عالَم الهواتف الذكية؛ فشركات إنتاجها لا تحرص على تجديد «موديلاتها» سنوياً فحسب، ولكن على تنويعها أيضاً؛ أي تقديم خيارات عديدة للمستهلك.

فـ«أبل»، مثلاً، تجدد سنوياً هاتفها «آيفون» بموديلات وتنويعات مختلفة، فالجيل الحالي منها يشمل أربعة تنويعات رئيسية هي «آيفون 12»، و«آيفون 12 برو»، و«آيفون 12 برو ماكس»، و«أيفون 12ميني»، بالإضافة إلى تنويعات فرعية تتعلق بالتخزين والألوان والسرعة.. إلخ.

أحياناً يصعب علينا الاختيار بين هذه الطُّرُز والأصناف، إلا أن المستهلك في النهاية سيضطر، بعد حيرة، إلى اختيار الطراز الذي يُخيَّل إليه أنه الأنسب له، وهذا ما أطلق عليه توفلر «فائض الاختيار»، والمستهلك مع ذلك يشتري هاتفه في انتظار تبديله بعد سنة؛ فهكذا صار إيقاع الإنتاج في عصر ما بعد الصناعة.
#بلا_حدود