الأربعاء - 14 أبريل 2021
الأربعاء - 14 أبريل 2021

متعة البحث.. ولذة المسيرة

منشغلة هذه الأيام بكتابة بحوث في قضايا عديدة «اختياريّاً»، وهو ما يتطلب مني البحث المتواصل، بين صفحات الكتب والدوريات ومواقع التواصل، ومن يبحث أكثر يعرف أكثر، وتتسع مداركه، إذ ينفتح على نوافذ وشرفات وأبواب تفتح مصارعها على الأوسع والأكثر والأشمل، فيمتد النظر إلى البعيد، ما يمنح المرء رؤية أكثر شمولية من زوايا متعددة، وهو ما يفتح الشهية للاطلاع أكثر فأكثر، ويولد نهماً معرفيّاً، يجرك نحو المزيد من البحث، فتكون قد دخلت من بوابة، فقادتك إلى عدد لا حصر له من البوابات، فتمتلئ عربة مشترياتك من التبضع المعرفي، لتخرج محملاً بأكثر مما أتى بك وما تطلبه البحث.

يستاء بعض طلبة الجامعة من تكليف الأساتذة لهم بكتابة بحث، فتصيبهم الحيرة، وتراودهم الأسئلة المعتادة، من أين أبدأ؟ وكيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ وأين؟ والكثير من علامات الاستفهام تدور دورتها اللولبية حول رؤوسهم فتتسبب بالدوار، وبعضهم يلجأ للاستعانة بغيرهم على أداء هذه المهمة، كمحاولة للخروج من دوامة التفكير، والتخطيط، والكتابة، وتنسيقها، الأمر الذي يرون أنه يستغرق منهم وقتاً، من الأجدى أن ينفقوه في الدراسة، وكأن وضع البحوث شأن، والدراسة شأنٌ آخر.

البحوث تؤهل الطالب للمستقبل، فهي تخدمه أثناء وبعد دراسته الجامعية، وتُهيئه لمرحلة الماجستير والدكتوراه ومناقشة الأساتذة، كما تساعد على اكتساب المعلومات والاطلاع على المراجع في مجال تخصصه، وهو ما يسهم في فهمٍ أوسع وأعمق لتخصصه، فيستحق حينها أن يحمل مسمى مثل مهندس أو دكتور، أو إعلامي، أو غيرها من التخصصات، فما أكثرهم من يحملون هذه المسميات وهم لا يستحقونها.. من ذاق متعة البحث، فسوف تستهويه طوال مسيرته.
#بلا_حدود