الاثنين - 19 أبريل 2021
الاثنين - 19 أبريل 2021

أعيادٌ مصريّة

عبد اللطيف المناوي
صحفي وكاتب وإعلامي مصري، له تاريخ صحفي طويل، شارك في تغطية الكثير من الأحداث المهمة في مختلف دول العالم. قدم عدداً من البرامج السياسية في التلفزيونات المصرية والعربية. شغل عدداً من المواقع، منها رئيس مركز أخبار مصر في التلفزيون المصري، وآخرها العضو المنتدب ورئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم».
أعلنت الكنيسة القبطيَّة الأرثوذكسية المصرية، أنَّ موعد عيد القيامة هذا العام سيكون يوم 2 مايو المقبل، وهو أحد الأعياد السيادية الكبرى، بحسب طقس الكنيسة، أي المرتبطة بالمسيح عليه السلام، وهو عيد يأتي في نهاية ما يعرف بـ«الصوم الكبير» لدى الأقباط الأرثوذكس، الذي يستمر لمدة 55 يومًا كلّ عام.

وموعد عيد القيامة 2021، مرتبط بانتهاء الصوم الكبير، ويسبق العيد ما يعرف بأسبوع الآلام، الذي يبدأ بأحد الشعانين أو أحد السعف وهو ذكرى دخول المسيح إلى القدس، ويحتفل به الأقباط الأرثوذكس هذا العام يوم 25 أبريل المقبل، ويستمر هذا الأسبوع حتى ما يعرف بسبت النور، الذي يحدث فيه ما يعتقد المسيحيون أنه معجزة خروج «النار المقدسة» من قبر المسيح الواقع بكنيسة القيامة في القدس المحتلة.

يظل النسيج المصري المترابط هو أكثر ما يميُّز هذا الوطن، وهو يظهر عادة في المناسبات الدينية، والاحتفالات الوطنية، عندما يخرج الكل من أجل البهجة والسعادة، أيّاً كان الدين، وأيّاً كان المعتقد، وأيّاً كانت الأيديولوجيا والانتماء.


قريبا يحتفل المصريون بـ «احد الشعانين» أو أحد السعف وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم كملك، وهو يأتي قبل عيد القيامة أو عيد الفصح بأسبوع، والذي يوافق عيداً مصرياً بامتياز، وهو «شم النسيم» الذي ورث المصريون الاحتفال به عن الفراعنة، واستمر الاحتفال بهذا العيد تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد، التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

وعندما دخل الإسلام مصر أصبح المصريون جميعاً - أقباطاً ومسلمين - يحتفلون بذلك العيد المصري بعد أن يحتفلوا جميعاً بعيد القيامة.

تظل مصر الوطن تحمل داخلها ثقافتها، مصر الوطن قادرة دائما على مر التاريخ أن تتجاوب وتتفاعل مع كل الثقافات التي مرت بها وعاشت فيها، حتى تكوِّن ذلك النسيج الفريد للشخصية المصرية، وبات لمصر مذاقها الخاص في التعامل مع الثقافات بل والديانات، فكل ثقافة مرت أو دين دخل إلى مصر إلا واكتسبا مذاقاً مصرياً خالصاً، ولم تتمكن ثقافة أو دين من البقاء في مصر إلا بتجاوبهما مع طبيعة الشخصية المصرية الوسطية المعتدلة.

وتظل مصر تجسيداً حقيقياً لمعاني التآخي والتعاضد والمواطنة، مهما مرت عليها جماعات حاولت بشتى الطرق شق الصف وتمزيق النسيج القوي، وهي حاضرة بأبنائها، وبضحكاتهم وابتساماتهم في الأعياد وفي الشدائد.
#بلا_حدود