الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021

كورونا.. وبريق المعلم والطبيب

علي الهنوري الظاهري
كاتب صحفي ـ الإمارات
النجاح الحقيقي هو استثمار المجتمعات لطريق النجاح والمحافظة عليه، للوصول إلى العالمية والقمة في جميع المستويات والتحديات، ولا يمنع من تغير الاستراتيجيات وترتيب الأولويات حسب تطور المجتمعات ومتطلبات الحياة والأحداث المعاصرة، حيث كشفت لنا جائحة كوفيد-19 أن الوطن العربي يعاني من قصور أو عدم إعطاء الأولوية لأهم مجالين في الحياة، وهما: القطاع التعليمي، والقطاع الطبي ومنه مراكز الأبحاث.

فلقد كان لهذين القطاعين أهمية بالغة، فهما بمثابة طوق النجاة لعبور الجائحة، حيث عانيا قبل ظهور الجائحة في الكثير من الدول بعدم التقدير والاهتمام، ودول أخرى اعتبرتهما العمود الفقري ومستقبل شعوبها.

‏ وحينما بدأت كورونا تجتاح دول العالم، كان الجميع يعيش حالة من الصدمة واللاوعي، خاصة بعض الدول التي تنتظر وتراقب تطورات الداء، وتترقبه مثل غيرها من الدول المتقدمة، وذلك لعدم قدرة بعض الدول لإدارة الأزمات والطوارئ ومواكبة الحدث، فهي نتاج لعدم الاهتمام بالجانب العلمي والبحثي، ولعدم منح المعلم والطبيب والممرض حقهم الطبيعي.


ونجد ذلك واضحاً عند النظر للحدث وللأزمة الطارئة، والتي فرضت لإدارته أبطالاً حقيقيين، فعندما فتح الستار وبلغت أزمة كوفيد-19 ذروتها، انزاح الجميع من الميدان، واختفت بقية الوظائف والألقاب وبقي المعلمون والأطباء والممرضون وعلماء الأبحاث الطبية ورجال الشرطة والجيش، فوقفوا جميعاً مع خط الدفاع الأول يواجهون المخاطر، كلٌّ في ميدانه، وفي خضم المحنة سقط الكثير من أبطال الحدث شهداء في سبيل المحافظة على صحة البشر، ومواصلة مسيرة العلم والتعليم دون كلل أو ملل.

إن المجال العلمي والطبي أصبح هو الاستثمار الحقيقي للشعوب في بناء العقول البشرية، وهذا ما يعمل عليه الغرب، حيث وفر كل الوسائل المادية والمعنوية التي تتيح للمبدعين من المعلمين والأطباء من طرح أفكارهم ومشاريعهم البحثية المستقبلية، التي تُعْنى بصحة الإنسان وتكنولوجيا العصر.

‏وعلى ضوء تلك الأحداث يجب علينا في الدول العربية إعادة بوصلة الأولويات في قائمة الوظائف، والاهتمام بالفئات المنسية الذهبية، التي كانت تضيء دروب الحياة بالعلم والمعرفة والأبحاث، كما علينا كشعوب عربية أن نعيد لمهنتَي المعلم والطبيب بريقهما في حقل الحياة، لنحصد ثمار ذلك النتاج الطيب، ونُعيد من أمجاد علماء العرب والمسلمين المتسيدين للعالم في شتى علوم الحياة.
#بلا_حدود