الاثنين - 12 أبريل 2021
الاثنين - 12 أبريل 2021

ممارسات دولية في الوساطة التجارية

د.عماد الدين حسين
كاتب وخبير قانوني دولي في تسوية المنازعات بالطرق البديلة، زميل معهد المحكمين البريطاني ووسيط معتمد في مركز تسوية المنازعات بلندن، محكم تجاري دولي ومستشار ومدرب دولي في مجالات التفاوض والوساطة والتحكيم.
في مقالين سابقين، تحدَّثنا عن محورين مرتبطين بمشروع القانون الاتحادي الإماراتي المرتقب بشأن الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية، خلصنا في المحور الأول إلى أهمية هذا التشريع في تعزيز تنافسية الدولة في كفاءة وفاعلية آليات تسوية المنازعات، ورصدنا في المقال الثاني: أهمية تكامل أضلاع مثلث الوساطة باعتبارها كائناً حيّاً يحتاج إلى بيئة حاضنة ومرحابة يتوفر بها «مكانة آمنة» للوساطة، «وتكاملية فاعلة مع منصة القضاء»، وأخيراً «احترافية مهنية في تأهيل الوسطاء».

في هذا المقال الثالث، نتوقف أمام سؤال حان أوانه وعنوانه: ما هي الممارسات والمبادرات التي تبناها المجتمع الدولي والدول المتقدمة لتكون نسيجاً تنظيمياً من هوية مستقبل «حلول وبدائل» تسوية المنازعات، وبات يشار إليها بالبنان بأنها أدوات تشريعية وأنظمة قانونية مبتكرة في مجال العدالة الاتفاقية المساندة للقضاء.

ولأنه لا صوت يعلو فوق صوت وقائع التفعيل المقترن بالأثر المستدام، فهناك تجربتان جديرتان بأن تكونا تحت مجهر التعلم والتنوير المعرفي.


التجربة الدولية الأولى هي إبرام اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة لسنة 2018، والمعروفة اختصاراً بـ(اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة)، والتي تقدَّمت بها إلى الأمم المتحدة لجنةُ الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال)، وتمثل أهم منتج أُممي في مجال الوساطة، وانضمت إلى الاتفاقية حتى تاريخه (53) دولة، وغني عن البيان أن مكانة «سنغافورة» في الوساطة هي التي جعلت الأمم المتحدة تعنون الاتفاقية باسمها باعتبارها عنواناً مستداماً لمن يبحث عن الفكر الخلاق في تسوية المنازعات.

أما التجربة الثانية، فعنواها أيضاً النمر الآسيوي (سنغافورة) الذي حقق المركز الثاني عالميّاً في تقرير سهولة ممارسة الأعمال «Ease of Doing Business Report–EDB- 2020» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ويقيس هذا التقرير قدرات (190) دولة من خلال (12) مجالاً، ويهمنا هنا المجال التاسع والخاص بـ«إنفاذ العقود» «Enforcing Contracts» والذي ينقسم بدوره إلى مجالين فرعيين هما: «الوقت والتكلفة» والمجال الآخر «جودة الإجراءات القضائية في تسوية المنازعات التجارية».

ولنا أن نتساءل من جديد: كيف بلغت «سنغافورة» المرتبة الثانية بين (190) دولة في سباق تنافسية ممارسة الأعمال وتسوية المنازعات؟ حتماً تحتاج الإجابة إلى مقال مقبل لنتعرف على الفكر الاستشرافي، والحلول الاستباقية السنغافورية في مجال العدالة المدنية والتجارية.
#بلا_حدود