الثلاثاء - 18 مايو 2021
الثلاثاء - 18 مايو 2021

البيئة.. والخليج العربي

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
تفاقمت في الآونة الأخيرة المشكلات الناتجة عن تلوث البيئة، مثل الاحتباس الحراري الذي يهدد حالياً حيوانات ونباتات وكائنات عدة مهددة بالانقراض، وسيترك آثاراً على الإنسان والاقتصاد نتيجة لعدم الالتزام الكامل بالاتفاقيات العالمية الهادفة للحد ‏من مسببات التلوث.

وقد تكون مشكلة البيئة في منطقة الخليج العربي محدودة نظراً لغياب الصناعات الثقيلة، وقلَّة عدد السكان والمساحات الواسعة غير المأهولة، لكن ذلك لم يمنع بعض دُوله من تبنّي سياسات ومشاريع صديقة للبيئة آخذين بالاعتبار العامل البيئي ‏في التوسع العمراني والصناعي والتجاري والسياحي.

لقد كان لدولة الإمارات العربية المتحدة الريادة في هذا المجال، حيث كان الاهتمام بعملية التخضير والتركيز على العامل البيئي، ولعل إنشاء مدينة «مصدر» التي تقوم على فكرة تدوير النفايات يمثل نموذجاً بيئياً متطوراً.


وما نلحظُه الْيَوْمَ أيضاً من ‏مبادرات كالتي طرحها سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الخاصة بالحفاظ على البيئة وتخضيرها، والتي لاقت صدى طيباً على المستوى العربي والعالمي، تتماشى مع التحولات الجارية في منطقة الخليج، الرامية إلى تنويع مصادر الدخل عبر السياحة والإنتاج الصناعي والتوسع العمراني.

ولأجل تحقيق الأهداف المنشودة لحماية البيئة يجب أن يتحول الاهتمام بها في المنطقة، لتصبح مسألة تدخل في التكوين الثقافي الفردي والمجتمعي، وجزءاً من الوعي الكوني، وأن يتم إدراجها ضمن المناهج في المراحل الدراسية المختلفة، و‏جعل التخطيط البيئي جزءاً من خطط التنمية الكبرى، لأن مشكلة البيئة ستستمر لفترة طويلة، وستكون لها انعكاسات سلبية على الحياة في كوكبنا.
#بلا_حدود