الخميس - 29 سبتمبر 2022
الخميس - 29 سبتمبر 2022

أوطاننا في آخر النص

في وقت ما من حياتنا، تربينا بطريقة غريبة للغاية، لم يكن للأبوين أي دخل في التربية الفكرية التي نحملها حينما كنا مراهقين جداً، ثمة أفكار لم نكن نتشاركها مع أسرنا، كنا نحتفظ بها حتى ما أن نلتقي بالأصدقاء وأحياناً الغرباء ننهمر دون توقف، وهذا أبشع فصل يمكن أن نتذكره في تاريخنا القديم، وكان لدينا شعور دائماً بالنقص تجاه الوطن، لا أعرف الكيفية التي كنا نود أن نرى فيها أوطاننا، كل ما هنالك أن الأفكار التي كنا نحملها كانت مفخخة بشكل أو بآخر، نحمل استطرادات ناقصة وباهتة، زعيقاً خارج النص، ربما كنا نريد أن نشعر بأننا كبار وأنه يحق لنا أن ننتقد، وحينما نبدأ نتعلم كيفية النقد، نبدأ أولاً بأوطاننا، لا شيء يعجبنا، لا شيء يرضينا، نريده وطناً على مقياسنا اللامكتمل، نبحث عن أخطائه بفجاجة، قبل أن نتمعن بجماله الخفي أو المعلن.
من يريد أن يخيط وطنه بحسب مقياسه، فهو بالتأكيد لا يزال يرزح تحت وطأة المراهقة الفكرية، إنني هنا لا أعيب فترة المراهقة، ولكني أعيب العقل الذي لم يتسع لعدد أكثر من الخبرات والصولات والجولات، حتى يصل لاكتمال الوعي الجمعي، لأن يكون الإنسان قادراً على الحب من دون المطالبة بأجر هذه المشاعر.
أنت لا تحب وطنك لأن الطقس بهي على الدوام، لأن البنايات رقيقة الشكل، لأن الشوارع غير مزدحمة، لأن المشافي تُسيّر بالريموت كنترول، أنت تحب وطنك كما تحب عشيقتك السرية، رغم كل العيوب التي يراها الناس، لكنك وحدك تصر على أنها من دون عيب أو خدش.