الثلاثاء - 18 مايو 2021
الثلاثاء - 18 مايو 2021

أيها المكتئب.. ستكون بخير

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.

ذات صباح باكر، قررت أن أتجول في برنامج «كلوب هاوس»، كنت أستمتع جداً بقراءة عناوين الغرف، وأحببت فكرة أن أكون الضيف الصامت دائماً، حيث كنت أستمتع وأنا أتنقل من غرفة إلى غرفة، وأدون بعض الأفكار التي يطرحها المشاركون من حول العالم.

وفي ذلك الصباح، كانت هناك غرفة تعنى بالمُكتئبين، فتحمست للاستماع لتجارب الآخرين، ويبدو أن شهيراً قد أرغم على الدخول، وما أن تواجد في الغرفة، حتى رحبت به صاحبة الغرفة، الشهير ليس متخصصاً في الطب، وإنما هو رجل يحلق من بلد إلى آخر، ويوثق رحلاته عبر حسابه في برنامج السناب شات، السيدة باغتته فور دخوله، وسألته: «ما رأيك بالاكتئاب؟»، فرد: «أعوذ بالله»، وحاولت صاحبة الغرفة أن تتدارك الأمر، وفجأة وجدتني أتحمس لكي أتحدث، لأن أقص عليه تجربتي مثلاً، لأن أقول له لا يمكن أن تقول عن مكتئب «أعوذ بالله»، لأنه بكل بساطة لم يختر أن يكون مريضاً بالاكتئاب، فنحن حتماً لا يمكن لنا أن نختار نوعية الأمراض التي نصاب بها.

نحن نعيش على هذه الأرض، وتمر بنا أحداث عديدة، مخيبة وجافة وجافلة أيضاً، وفي كثير من الأحيان نتجاهلها، لكنها تكبر مثل كرة الثلج بداخلنا، لأننا في واقع الحياة، صحتنا النفسية لا يمكن أن تتحمل كل هذا المقدار من الأسى والحزن والفقدان، فتستيقظ من نومك لتجد نفسك في لحظة واحدة، لحظة لم تكن تتوقع أن تصل إليها، أنك لا تنتمي إلى جسدك، إلى العالم الذي تعيشه، وأن عليك أن تكون سجيناً لشخص غريب جديد في حياتك، حتى تقرر أنت وطبيبك أن عليك أن تعود مرة أخرى للشخص الذي تعرفه جيّداً.

#بلا_حدود