الجمعة - 30 سبتمبر 2022
الجمعة - 30 سبتمبر 2022

الشيخ المحترف

تابعت مؤخراً نقاشاً بين باحث في العلوم الفقهية وشيخ دين تقليدي حول قضية فقهية خلافية، تتعلق بحقوق فئة من فئات المجتمع، الباحث أبدى رأيه الشخصي الذي يدعم حق هذه الفئة، في حين أصرّ شيخ الدين على عدم وجود هذا الحق بحسب فقهاء مدرسته، فعندما سأله الباحث: وما هو رأيك أنت؟.. التزم الشيخ الصمت وآثر الانسحاب.

تستحضرني هنا تسمية جميلة لأحد المفكرين العرب لمثل هذا الشيخ حيث يُسمّيه «الشيخ المحترف»، وظيفة الشيخ المحترف، الذي احترف صنعة الوعظ، لم يكن لها وجود في بدايات الإسلام، وإنما ظهرت بعد عصر الخلافة الراشدة.

الشيخ المحترف الواعظ أصبح له أشبه ما يكون بالوظيفة الرسمية هي بمثابة مصدر رزقه، أبرز ما يُميّز هذا الشيخ اهتمامه المُبِلغ فيه بالأمور الثانوية، مثل الممارسات الدينية اليومية وكل ما يتعلّق بها من أدقّ التفاصيل، من علاماته أيضاً بأنك تجده يتحدّث عن أمور الآخرة، ويزيّنها للناس، وكأنهم خُلقوا للآخرة، وليس للدنيا التي أُمروا بأن يأخذوا حظهم منها وبأن يُعمروها.

أما أكثر ما يشتهر به هذا الشيخ فهو انفصامه شبه التام عن قضايا المجتمع المفصلية، مثل حقوق المرأة والطفل، وحقوق أصحاب الديانات الأخرى في المجتمع المسلم وغيرها، فهو غالباً ما يكتفي بفتوى تعود إلى قرون طويلة ليس لها أي قيمة تُذكر ولا تُسهم في إيجاد أي حلول.

يقول الصادق النيهوم: «رغم أن الإسلام لا يعتبر الوعظ حرفة، ولا يجيز الاكتساب منها، ولا يعترف أصلاً بشرعية رجال الدين، فإن التاريخ، لم يعرف ديناً ازدحم فيه الوعاظ والفقهاء كما حدث في تراث الإسلام».