الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

فرط الطاقة ومشاكل النوم

عبدالله النعيمي
عبدالله النعيمي كاتب وروائي ـ الإمارات
قبل أسابيع شكا لي أحد الأصدقاء قلة نومه، فنصحته بالابتعاد قليلاً عن هاتفه المحمول، فتقبل النصيحة على مضض، ولسانه حاله يقول: «ليت الأمر بهذه البساطة»، ومنذ يومين سألتني إحدى الزميلات إن كنت أعاني من قلة النوم، فأخبرتها بأن نومي في هذه الفترة ليس مثاليّاً.

وما بين شكوى الصديق وسؤال الزميلة، مررت على عشرات التغريدات التي يشكو أصحابها من قلة النوم واضطراباته.

ولأني أؤمن بفكرة أن الأسئلة الجيدة تقود غالباً إلى إجابات دقيقة، بدأت محاولاتي في سبر أغوار هذه الظاهرة بسؤال:


ما الذي تغير في حياتنا في الشهور الأخيرة؟

وكانت الإجابة حاضرة من تلقاء ذاتها، ولا تحتاج إلى بحثٍ كثير.. نمط حياتنا كله تغير.. فأصبحنا نعمل من المنزل، ولا نرى زملاءنا في العمل إلا نادراً، وساعات جلوسنا في المقاهي تقلصت، وزيارتنا للمجمعات التجارية المغلقة أصبحت محدودة، ولقاءاتنا العائلية لم تعد كالسابق.

من يظن أن هذه التغيرات العميقة لا تترك في نفوسنا أثراً، فهو واهم بالتأكيد.. فالإنسان كائن اجتماعي بالفطرة، وصحته مرتبطة بمقدار حركته وطبيعة تفاعله مع الناس.. ونمط حياتنا الجديد قائم على العزلة وقلة الحركة.. لذلك عندما نحاول النوم في آخر اليوم لا نستطيع، لأن عقولنا تكون مزدحمة بالأفكار، وأجسادنا ممتلئة بالطاقة.

أكثر ما نحتاجه اليوم هو إيجاد آليات فعالة للتنفيس.. صلاة، مناجاة مع الخالق عز وجل، فضفضة مع أصدقاء نحبهم، مشي في فضاءات مفتوحة.. وكلما نجحنا في التنفيس فسنستعيد شعورنا بالطمأنينة والسكينة.
#بلا_حدود