الأربعاء - 18 مايو 2022
الأربعاء - 18 مايو 2022

ما بعد النُّسخ المُتحوِّرَة

بات واضحاً للجميع أن نظريات «مؤامرة» وتسييس الجائحة، فرضية تسرب الفيروس تعود بقوة إلى صلب النقاشات والتحقيقات العالمية، ومدى إخفاق الدول الكبرى في احتواء الكارثة، بسبب عدم تحسين نظام الإنذار المبكر في رصد والاستجابة للأخطار والطفرات الوبائية الطارئة.

ولا يزال كثير من التساؤلات لم يجد إجابات حول نشأة فيروس «كوفيد-19»، ومدى انتشاره قبل الإعلان الرسمي عنه، والدور الحقيقي لسوق ووهان، والكائنات الوسيطة التي نقلت الفيروس إلى البشر، ما أدى إلى وفاة 12 ألف شخص تقريباً بشكل يومي حول العالم.

الفيروس يسري جامحاً على وقع أزمة السلالات المتحورة، لتزداد حدة القلق، بأن نسخاً متحوِّرة تنتقل سريعاً، وتعد مزيجاً من النسختين الهندية والبريطانية، عدا «المتحوّرة التايلاندية»، هناك 7 نسخ متحورة في فيتنام، اكتشاف نسخة هجينة، جميعها تنتشر بقوة بالغة في الجو أو في البيئة المحيطة.

وفي خضم العاصفة لتفشي لـ«كورونا» القاتل، التوصيات كانت تقييم مستوى الاستعداد للأوبئة لكل دولة، ورفع أعلى درجات الإنذار، وإصلاح هيكلة منظمة الصحة العالمية، ودق ناقوس الخطر حالما يتم تدارك أوبئة في المستقبل.

لا يتم طرح كل تلك المعضلات من باب جلد الذات أوتسييس القضية وإلقاء اللائمة على الغير، والنظر في المستقبل ما بعد الجائحة بل استخلاص العبر وتطوير القطاعات، والصمود والانتصار على الجائحة.

دعونا نستثمر مرحلة التحوّل الكبرى في تاريخ البشرية، وتسارع التغيرات العميقة، بغية تعزيز الاستراتيجيات الاستباقية مستقبلًا، وقطع الفارق الزمني الفاصل بيننا وبين العالم المتقدم، ومحاولة تقديم مبادرات وأبحاث جديدة، ومشروعات صحية احتوائية، والتضامن مع المجتمع الدولي.

وليكن ذلك بأسلوب الخطط الاستباقيّة الإبداعية، وبالقوة الناعمة، وبالمنجزات في المراحل الفاصلة والفارقة في التاريخ، التي تعطي لنا مكاناً متميزاً في وعي الآخر.