السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

الدرس الإنجليزي

اكتملت مفاجآت دور الـ16 من بطولة أمم أوروبا لعام 2021 بسقوط الماكينات الألمانية على يد أسود إنجلترا في واقعة لم تحدث في أي مباراة بين المنتخبين العريقين في الأدوار الإقصائية منذ نهائي مونديال 1966، سواء في المونديال أو أمم أوروبا.

كان التفوق الدائم في مراحل خروج المغلوب للألمان طوال 55 عاماً، حتى جاءت ليلة الأربعاء حين تألق الإنجليز بقيادة هاري ماجواير قائد منظومة الدفاع، والمهاجمان رحيم ستيرلينغ وهاري كين اللذان سجلا هدفي المباراة.



لعب الإنجليز بتوازن وانضباط أبطلوا على إثره مفعول الماكينات محققين الفوز عن جدارة. جاءت فرحة اللاعبين الإنجليز لتكون عارمةً كبيرة، بعد أن تحرروا من هذه العقدة، ما استدعى تدخل مدربهم ساوثجيت ليطالب لاعبيه بالتواضع وعدم المبالغة في الفرحة، في الوقت الذي تسلح يواخيم لوڤ هو الآخر بالعدالة الرياضية والتواضع وهو يعلن تحمله وحده كامل مسؤولية خروج المانشفت من يورو 2020 بعد هذه الهزيمة التاريخية.



المشهد الأخير لهذه المباراة كان متابعة العالم على الهواء دموع وأحزان الألمان في حافلتهم بعد الخسارة المريرة والفرحة الهيستيرية للإنجليز بعد انتصارهم التاريخي.



ويبدو أيضاً أنه ما زالت للمفاجآت بقية وذلك في المباريات الأربع التي ستُجرى في دور الثمانية. فلا شيء مضمون لإسبانيا في مواجهاتها مع سويسرا، ولا تضمن أي من إيطاليا أو بلجيكا أيهما سيحالفه الحظ في معركتهما الطاحنة المؤهلة لنصف النهائي.

ونفس الأمر في مواجهتي التشيك مع الدنمارك وإنجلترا مع أوكرانيا.



ولن أستغرب إذا صعد إلى دور قبل النهائي سويسرا وبلجيكا والتشيك وأوكرانيا.



وبعيداً عن المفاجآت وغرابة النتائج ودراما الإطاحة بمنتخبات عملاقة من الصف الأول وإسقاط نجوم من المصنفين بالأساطير، فإنه يبدو أن التخطيط الإنجليزي الذي انطلق في العقدين الأخيرين بالتركيز على الناشئين والشباب وإحضار أفضل المدربين لهم، ومنحهم الفرص باستمرار مع مختلف أندية الدوري الإنجليزي، قد حقق ثماره وأعاد البريق للكرة الإنجليزية على مستوى المنتخبات، ففازوا بكأس العالم تحت 17 سنة، وكذلك كأس العالم تحت 20 سنة، كما أضاف أفضل نجوم التدريب المحترفين في العالم، بصمات كبيرة مع كبرى أندية الدوري، وبالذات غوارديولا مدرب السيتي، ويورغن كلوب مدرب ليفربول وهكذا جنى الإنجليز ثمرة التخطيط والعمل الجاد.

#بلا_حدود