الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

درء المفاسد

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
أصدرت النرويج قانوناً جديداً يجبر مشاهير السوشال ميديا على الإفصاح عن التعديلات التي يجرونها على صورهم الشخصية التي ينشرونها باستعمال تطبيق كالفوتوشوب مثلاً، وسيتوجب عليهم وضع علامة تؤكد أن الصورة تم تعديلها أو تجميلها، وهي ليست حقيقية بالكامل.

والهدف من ذلك حماية المجتمع من التزييف والخداع، فهناك الكثير من المراهقين الذين يتابعون حياة بعض المشاهير وطموحهم أن يكونوا مثلهم، حتى الناس العادية (انهبلت) وتريد أن تصبح كذلك، والتي تعاني من احتقار لذاتها وشكلها، وأصبح لديهم هوس العيش بجسد مثالي وفق مقاييس المشاهير، فكثرت عمليات التجميل والنفخ والشفط، بالإضافة لتناول الأدوية لتخسيس أو تكبير العضلات حتى تسببت في الكثير من الوفيات، لذلك ظهر هذا القانون في العديد من الدول لحماية مجتمعاتهم.

غياب القدوة لدى الشباب من أهم أسباب انتشار هذه الظاهرة، حيث أصبحت الحياة بالنسبة لهم مادية وتقليداً أعمي، وتسارع الحياة وكثرة تعقيداتها خلق فجوة كبيرة بين الأجيال الماضية والحاضرة، ونجد الجيل الحالي مختلف تماماً حتى في قدواته الذين تحولوا من العلماء ورجال السياسة والأدب إلى (مشاهير السوشيال ميديا)، الذين بنوا شهرتهم بسرعة دون تعب أو اجتهاد واضح، ما شكل فراغاً كبيراً لدى الشباب.

الإنسان يحتاج إلى شخصية يعجب بها ويقتدي بأفعالها وسلوكها، ونتيجة (إهمال إعلامنا لهذه الناحية) تسبب في افتقار مجتمعاتنا إلى الشخصيات القوية، التي يمكن أن تكون قدوة صحيحة، لذلك نجد أن الكثير من الشباب وجدوا في مشاهير السوشيال ميديا قدوة سهلة لتعبئة فراغهم.

ومن هنا نطالب بضوابط مشددة بحق مشاهير التواصل الاجتماعي، الذين يُعرضون متابعيهم لمخاطر تقليد سلوكياتهم، ولكن ماذا تفعل في (ثقافة ضئيلة) تجعل البنت تضغط على والدها أو عائلتها من أجل شراء ساعة أو حقيبة يد أو ذلك الفستان الذي ارتدته تلك الفاشنيستا، ونفس الحال ينطبق على الشباب، حيث تصبح طلباتهم تعجيزية لآبائهم الذين بالكاد يوفرون متطلبات عوائلهم في عيشة كريمة.

وتسأل الفتاة والشاب الوالد أو الأم: لماذا فلان وفلانة لديهم ونحن لا؟

بعض الأولياء يجعلهم ذلك الأمر (يحترقون داخلياً) إن كانت السمعة الطيَّبة واليد النظيفة، أما إذا كانت فاشلة والموظف الفاسد يعيش هو وأبناؤه أحلى عيشة، فيسهل له الشيطان مخالفة القانون في عمله فيدخل السجن، فتدمر حياة أسر ومجتمعات نتيجة استعراض فاشنيستا وتزييف مشهور، فاتقوا الله فينا وفي مجتمعنا، وأغلقوا هذا الباب الذي فيه مفسدة عظيمة.
#بلا_حدود