الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

الأسواق.. وتداولات اللحظات الأخيرة

رغم أن حالة الهدوء النسبي في الأسواق المالية تعد أخباراً سيئة لكُتّاب المقالات الاقتصادية، ونظرائهم من المحللين الماليين الذين يجدون أنفسهم فجأة وسط مأزق الاسترخاء السوقي، إلا أن هذه الحالة تشكل مصدراً للارتياح عند معظم الناس الذين ينصب تركيزهم منذ عام تقريباً على سلامتهم الشخصية وعائلاتهم، وتخزين المنتجات المعلبة، بدلاً من مصاحبة القلق المبالغ فيه بشأن تقييمات الأسهم.

منح هدوء الأسواق للمتداولين الشَّرسين الفرصة لالتقاط طلبات مديري الصناديق الاستثمارية في بداية التداولات، ما يجعل الأسعار تتحرك ضد مصلحة الصناديق، لذلك ينتظر مديرو الصناديق حتى نهاية اليوم قبل إشعال فتيل التداول، الأمر الذي يجعل من زحام اللحظات الأخيرة اتجاهاً ذاتيّاً، له مقوماته وأسبابه، وتداعياته المستقبلية على السوق، ومع ذلك، يراهن معظم المتداولين على أوقات ما بعد الظهيرة، والتي يعتقدون أنها وُجدت لتبقى.

لطالما كان مزاد الإغلاق اليومي في البورصات جزءاً حيويّاً من التداول، إذ يعتمد مديرو الصناديق والمستثمرون على الدقائق الخمس الأخيرة لتحديد أسعار الإغلاق، التي تستخدم لتقييم المحافظ أو حساب المؤشرات، لكن صعود الاستثمار السلبي وخوارزميات التداول التي تضاعف زيادة نشاط اللحظات الأخيرة تفرض تحولاً خادعاً في حجم التداولات.

مع تعاظم الاندفاع الكبير نحو خط النهاية، وضعف الرقابة من بعض الجهات التنظيمية، والتي تبدو سعيدة برفع أحجام التداول، فإنه من المتوقع أن تصل مساهمة مزادات الإغلاق خلال العقد الحالي إلى 50% من جميع أنشطة التداول اليومية، خاصة في البورصات الأوروبية، ولا شك أن مراهنة بعض البورصات في حساباتها على أسعار الإغلاق المحمومة تعتبر نقطة ضعف تشغيلية واضحة في السوق.
#بلا_حدود