الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

جارنا البُوذّي.. والأخوّة

أسيل زياد الرملاوي
كاتبة صحفية - الإمارات
كانت هناك تغييرات ملحوظة في منزل جارنا لحظة عودتنا إلى المنزل، بدت وكأنها أعمال صيانة، لكنها لم تكن كذلك.

لم أكن لأتطفل لولا ذاك الأنبوب الأسود الذي امتد كجسر يربط بين طرفي منزلنا ومنزله.. كان أنبوب تصريف للمياه المترشحة من جهاز التكييف، لكنه لم يتوقف عند ذلك، فقد امتد بعد أن آثر جارنا تكسير جدار بيته من أجل سقيا كَرمة العنب، والتي تحتاج لسقيا يومية كي تستطيع التأقلم مع المناخ الحار نسبياً، وذلك بعد غيابنا عن المنزل لعدة أيام.

كان يعلم جارنا البوذي بأن هذه الكرمة عزيزة على قلب والدي – رحمه الله – وهو الذي جاورنا على مدار 20 سنة مجسداً كل ما تحمله الطيبة وحسن الجوار من معانٍ.

لا أذكر قط بأننا تحدثنا يوم عن الهوية الدينية لكل منّا، نشاركهم فرحة أعيادهم، وهم كذلك.. كنا وما زلنا نناديه «أخي.. Brother –» كلما التقينا لأن ما يجمعنا هو أواصر الإنسانية متجسدة بأبهى صورها.

هذه الصورة قد لا تكون بهذا البهاء وإن تكررت في أكثر الدول ديمقراطية، والسبب ببساطة الهواء الذي نتنفسه وأهميته، كذلك ما ألفناه من محبة وتناغم بين أطياف المجتمع الإماراتي كان جزءاً حيوياً في حياتنا اليومية هو ما رسّخ عند كل مفترق ديني مبدأ الإنسان أولاً.

من أقوال - المغفور له بإذن الله – الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: « بدون الأخلاق وبدون حسن السلوك وبدون العلم لا تستطيع الأمم أن تبني أجيالها والقيام بواجبها وإنما حضارات الأمم بالعلم وحسن الخلق والشهامة ومعرفة الماضي والتطلع للحاضر والمستقبل».
#بلا_حدود