الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

كتيبة «ماعز»

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد، وبكالوريوس الإدارة الدولية من الولايات المتحدة، له كتابات في العديد من الصحف المحلية والمجلات العربية.
استأنس الإنسان الحيوانات من أجل مساعدته، فكان أشهرها هي الكلاب للحراسة والحماية والخيول والجمال والحمير في النقل والمعارك، وحتى الدلافين تم استخدامها في الأمور العسكرية، والقرود والفئران في التجارب الطبية.

ومن أشهر القصص وأغربها قصة الحمامة الزاجلة (شير آمي) والتي ظلت على علاقة قوية بالقوات الأمريكية خلال الحرب العالمية الأولى، وأطلق عليها اسم «الصديقة العزيزة» حيث نقلت 12 رسالة إلى فيلق إشارة الجيش الأمريكي في فرنسا.

ولعلّ أهم دور لعبته هذه الحمامة هو تسليم رسالة ذات أهمية بالغة من الكولونيل (شارل ويتلسي) و500 جندي كانوا عالقين خلف خطوط العدو ونفدت منهم المؤونة والذخيرة قبل أن تزيد معاناتهم بالتعرض لوابل من النيران الصديقة.

ولجأ ويتلسي لاستخدام الحمام المدرّب لوقف القصف، ونجحت الحمامة «شير آمي» في إيصال الرسالة الثمينة التي أنقذت حياتهم بعد عدة محاولات فاشلة، وحصلت هذه الحمامة على وسام «صليب القتال» تثميناً لجهودها وشجاعتها وحُنّطت جثتها وعُرضت في مؤسسة سميثسونيان الأمريكية.

اليوم في كاليفورنيا تستعين فرق الإطفاء بعد أن جربت الكثير من الخطط والمعدات من أجل تقليل احتراق الغابات في فترة الصيف، والتي كانت تكلف الملايين وعشرات الضحايا، بمجموعة من الماعز تقوم مهمتها على أكل العشب الجاف لتخليص الأراضي من أي نباتات قابلة للاشتعال وحماية المنازل المجاورة من النيران.

هذه الحيوانات موجودة بالقرب من أحراش وغابات مدن كاليفورنيا، مع مهمة محددة تقضي برعي الأعشاب لمنع تمدد النيران إلى المنازل.

ويؤكد المسؤولون أن هذه المواشي ليست سوى جزء من آليات مكافحة الحرائق، غير أن مساهمتها في هذا المجال فعَّالة جداً إذ تقلص الأعباء الملقاة على البشر من ناحية إزالة الأعشاب الضارة تحت شمس الصيف الحارقة، لساعات طويلة وفي مناطق ذات تضاريس متعرجة.

كما لا يجب إغفال ذكر خطر الإصابات الدائم بين فرق الإطفاء، ودفع تعويضات وغيرها من التكاليف.

وقد بدأت الاستعانة بالماعز في هذه المهام قبل خمس سنوات، وباتت تستخدم حوالي 400 رأس منها، خاصة أنها معروفة بخفتها، وهي خيار صديق للبيئة لأنها لا تسبب تآكل التربة الذي ينجم عن المركبات والمعدات ولا يكلف كثيراً، لكن الانتباه واجب، إذ إن الماعز تُعرف أيضاً بأنها تقضي على كل شيء في طريقها؛ لذا يتم (تتبعها عن كثب)، فإذا قامت برعي كميات كبيرة من الأعشاب، يتم دفعها في اتجاه نقطة أخرى عبر إغرائها بالتبن أو إبعادها بواسطة أسياج مكهربة لتحاشي إيذائها خاصة أنها تعتبر من جنود الدولة في فرق المطافئ.
#بلا_حدود