الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الهدم.. والبناء الاجتماعي الافتراضي

هل تختلف منظومة القيم الأخلاقية أو الأدبية التي تؤسس أو التي تؤطر علاقاتنا الاجتماعية في الوسائل الافتراضية عنها في الواقع؟ وهل نحن نشبه أنفسنا في تعاطينا أو«تعاملنا» مع المجتمعات الافتراضية؟

لقد أصبحت الوسائل الافتراضية واقعاً لا يمكن تحجيم أهميتها، أو التقليل من قدرتها في التأثير سلباً أو إيجاباً في البنية الفكرية، والأخلاقية، والثقافية، والاجتماعية في أي مجتمع، لذا لا بد من إجراء تقييم لأداء مستخدمي تلك الوسائط المجانية، أو القيام بدراسة اجتماعية، لمعرفة حجم تأثير الانفتاح الافتراضي على الأفراد، وأيضاً لمعرفة إن كانوا قد استغلوا تلك الوسائط على النحو المطلوب، دون الإخلال بمنظومة القيم الأخلاقية، أو الأدبية التي تحكم مجتمعاتهم، أو تقوّض حقوق الآخرين، سواء كانوا أشخاصاً عاميّن، أو كتّاب، أو أدباء، أو فنانين.. إلخ، ولنسأل: هل كانوا على قدر من الوعي في تحمل مسؤولية آرائهم، أو أدائهم في تلك الوسائط؟

في الحقيقة، هناك فئة «تشبه نفسها» إلى حد غير مبالغ، استطاعت أن تتعاطى من المجتمع الافتراضي برقي، واحترام، وفق ذوقيَّات حضارية، وتتحمل مسؤوليتها الأخلاقية، والأدبية دون السعي إلى «تلميع» واجهتها، أو ممارسة خيانة الذات للتسويق لنفسها، أو خيانة الآخر، أو بالسطو على حقوق الآخرين، أو التقليل من شأنهم أو من تجربتهم الإنسانية في الحياة.

وهناك من اجتهد في تلميع، وتقديم نفسه، بصورة مبالغة بعيدة كل البعد عن حقيقته، ولما يروّج له في تلك المنصات، فتجده مع كل فئة افتراضية بقناع يماثلها ضميره في إجازة مفتوحة، لا يتوانى في تمسيح واجهة هذا وذاك بغرض مقايضات شخصية.

كما أن هذا الانفتاح الافتراضي فتح الباب على مصراعيه في إبداء الآراء غير البنّاءة أو «الغوغائية» في أي موضوع، وشيوع ظاهرة التنمر بشكل واسع، وكأن هناك شرطاً إلزامياً يسوّغ «تجريح» أو التعدّي على كل شخصية عامة، أو عادية، تحت مسوّغ الانفتاح الافتراضي مع الآخر!

لن أبالغ، البناء في تلك الوسائط متواضع جداً، بموازة الهدم الظاهر، أو شبه الموارب أحياناً كثيرة، الذي اتَّخذ أشكالاً عدة لتقويض مجتمعاتنا أخلاقياً، وتفريغها من جل قيمها الأدبية، وأبسطها هي: معرفة حدودها، وحقوق الآخرين!

#بلا_حدود