الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

جمهور الكرة ومعول الهدم

إن أفضل طريقة لإسكات الجمهور الغاضب في كرة القدم إقالة المدرب، لذلك فإن معظم الفرق الإماراتية تستبدل المدربين باستمرار من أجل تهدئة المشجعين الذين يطالبون باستقالة الإدارة. إن التركيز على المدرب وحده أصبح جزءاً من التقاليد الكروية المحلية، وهذه ثقافة سلبية إلى حد ما، لأن تجاهل الأسباب الأخرى يؤدي إلى درب مجهول لا تُعرف مخاطره، فكم من مدرب جيد أُقيل بسبب ضغط الجمهور، ولو بقي المدربون المميزون في أنديتنا، ربما تكون الكرة الإماراتية قد كسبت الكثير نتيجة الاستقرار والبناء، أو لأصبحت هويتها أكثر وضوحاً.

كانت أصوات المشجعين محدودة وتدور في أماكن محددة، وصداها لا يتعدى الجدران، ثم يخفت، لكن بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي صار لهذه الأصوات امتداداً وقوة، فصوت المشجع الواحد أصبح أكثر تأثيراً، لذلك، على المعنيين في الأندية الانتباه إلى هذا التحول واتخاذ الخطوات اللازمة، منها تصحيح الثقافة السلبية لدى المشجعين، وفتح الأبواب للجمهور ومنحهم فرصة للتعرف إلى الحقائق الغائبة عنهم، فالمشجع غالباً ما يبني رأيه على النتائج واستنتاجات وسائل الإعلام، ولا يهتم ببقية الأمور الحيوية.

على الرغم من حب الجمهور لفريقه، لكنه في بعض الأحيان يلعب دوراً سلبياً بسبب جهله الكثير من الأمور، وبالتالي يتحول إلى معول هدم من دون أن يدري، خاصة عندما يضغط على إقالة عنصر مهم في الفريق، مثل إداري خبير، أو المدرب نفسه.

الفرق المحلية في حاجة ماسة إلى دعم جمهورها، وهذا الدعم لا ينحصر في المدرجات والهتافات، بل يمتد إلى أكثر من ذلك، لأن في كثير من الأحيان هدوء جمهور الكرة خلال الأزمات يساعد الإدارة على اتخاذ القرارات الصحيحة، وهذا يأتي بالنفع عل الفريق ويُحسّن الأداء والنتائج.

على إدارات شركات كرة القدم أن تتواصل مع جمهورها، أو مع النخبة المؤثرة من المشجعين، وإطلاعهم على سير العمل بالشركة، وكذلك تبادل وجهات النظر وأخذ النافع منها، لأن إبقاء الجمهور خارج الأسوار يسبب متاعب إضافية لإدارات الأندية ولا يعالج أزماتها.

#بلا_حدود