الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

« البيتكوين».. التداول والتجريم

نشأت عملة البيتكوين من فكرة عبقرية لمعت في ذهن شخصية مجهولة حتى الآن، يقال أنه الياباني «توتشي ناكاموتو»، وترتكز هذه الفكرة على صكّ عملة افتراضية عبر عمليات رياضية وحسابية معقدة، تتم عن طريق خوارزميات هندسية تحتاج إلى حواسيب آلية ضخمة وتستخدم تقنية «البلوكتشين» الحديثة.

الخلاف الإعلامي الدائر هذه الأيام حول هذه العملة الافتراضية، يرتكز أولاً حول علاقتها بالبيئة، فالمعارضون لها يرون أنها تسبب نسبة من التلوث البيئي، ويأتي في مقدمة هؤلاء البروفيسور الاقتصادي الشهير «براين لوسي» عندما أطلق عليها عبارته الشهيرة «العملات القذرة»، والبيتكوين يستهلك سنوياً من الكهرباء كمية كبيرة تفوق استهلاك دولة كالأرجنتين مثلاً، ولو كان البيتكوين دولة لكان ترتيبها رقم ثلاثين في كمية استهلاك الكهرباء على مستوى العالم،

كما يعارض فكرتها عالم الاقتصاد الشهير بأول كروغمان الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2008م، عندما قال: «أعطني مشكلة اقتصادية واحدة يمكن حلها في عملة البيتكوين!».

أما المؤيدون لفكرة البيتكوين فيرون أن كمية استهلاكها للكهرباء تعد أمراً طبيعياً، إذا صنفت العملية ضمن القطاع الصناعي، وأن الإعلام قد بالغ كثيراً في تهويل مخاطرها على الأمن البيئي.

ولو تحدثنا عن البيتكوين كأثر اقتصادي، فهي نتاج عولمي حديث تسببت في إحداث ربكة اقتصادية عند ظهورها لأول مرة، فهذه العملات الافتراضية لا تخضع لنظم البنوك المركزية، ولا تعترف بنمطية الأفكار الاقتصادية التقليدية، بالإضافة إلى أنها خالفت معظم توقعات الاقتصاديين بأفولها، واستمرت في تحقيق نمواً معقولاً في الأسواق والبورصات العالمية، ولذا يظل التساؤل الأهم: هل ستنجح العملات الافتراضية بقيادة البيتكوين في فرض واقعها الاقتصادي أمام الحكومات والبنوك المركزية؟
#بلا_حدود