السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

الهند.. وأولمبياد طوكيو

د. مجيب الرحمن
دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي، له مؤلفات وترجمات ومقالات منشورة في صحف عربية وغيرها من الجرائد بالهند.

عمّت الهند كلها فرحة غامرة حين كتب نيراج شوبرا (23 عاماً)، التاريخ بعدما توج بذهبية رمي الرمح للرجال خلال دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، والتي أسدل الستار عليها في 08 أغسطس الجاري، وأصبح نيراج شوبرا أول هندي يفوز بالميدالية الذهبية الأولمبية في ألعاب القوى.

وفي هذه الدورة سجلت الهند أفضل أداء لها في تاريخها للألعاب الأولمبية، إذ حصدت 7 ميداليات: ذهبية واحدة، وفضيتين، و4 برونزيات، وتحول نيراج بين عشية وضحاها إلى بطل قومي، يجري الاحتفاء بإنجازه التاريخي في الألعاب الأولمبية على نطاق شعبي، ويُغدق عليه بالهدايا والجوائز.

بهذا الأداء التاريخي في الألعاب الأولمبية حلّت الهند في المرتبة الـ48 في قائمة الميداليات في دورة طوكيو للألعاب الأولمبية 2020، والمرتبة الـ33 من جهة عدد الميداليات المحصودة، في العصر الذي يمثل الفوز في الألعاب الأولمبية رمزاً للمجد الدولي والفخر القومي ما يجعل الدول تتنافس على حصد أكبر عدد من الميداليات، وتخصيص ميزانية هائلة لتقديم أنواع الدعم للرياضيين، لذلك ففوز الهند بسبع ميداليات فقط لا يليق بمكانتها الدولية كونها ثاني أكبر بلد في العالم بعد الصين، باحتضانها نحو خُمس سكان المعمورة.

بالمقابل حصدت الولايات المتحدة 113 ميدالية منها 39 ذهبية، وحصدت الصين 88 ميدالية، منها 38 ذهبية، وحصدت اليابان 58 ميدالية منها 27 ذهبية.

وبالنظر إلى مكانة الهند الدولية في النمو الاقتصادي وإنجازاتها المدهشة في عدد من المجالات كتقنية المعلومات، وأبحاث الفضاء، والهندسة، والطب، وصناعة الأدوية واللقاحات، ووجود جاليات هندية كبيرة ذات نفوذ عريض في الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج العربي، فإن أداء الهند في الألعاب الأولمبية وغيرها من البطولات الدولية منذ سنوات طويلة لن يعتبر أداءً يليق بالمكانة والمواهب الهندية في هذه الألعاب.

قد يعزى السبب إلى الإعجاب الشديد للهنود بلعبة «الكريكت» على حساب الألعاب الأخرى، فالهنود عامة مفتونون بهذه اللعبة، ويبلغ إعجابهم بلاعبي الكريكت في فريق الكريكت القومي إلى حد الجنون، مثل نجوم الأفلام بل وأكثر، وبالتالي تعاني الألعاب الأخرى من إهمال الجمهور، كما لا تنال حقها من الدعم الحكومي. غير أن لعبة الكريكت التي أوجدها المستعمرون البريطانيون ليست جزءاً من الألعاب الأولمبية، ومع ذلك تحظى بنصيب الأسد من الرعاية المالية من قبل الشركات والهيئات الخاصة، لهذا يرجى من فوز نيراج شوبرا أن يحفز ألعاب القوى والألعاب الأخرى مستقبلاً.

#بلا_حدود