الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

10 دقائق مع «وجبة الطائرة»!

وسام سعيد
كاتب صحفي - مصر

لا تخجل من الاعتراف بأن ثمة فرحة دفينة وبهجة منبعثة من أعماق ذكريات طفولتك، حين تجد نفسك كمسافر أمام وجبة الطائرة، التي ما زالت وستظل رغم تفاوت أحوالنا النفسية في السفر إحدى كبسولات السعادة التي تداعب أيامنا المرهقة.

تأتي تلك الوجبة وسط روتين السفر بمثابة قبلة حانية ورقيقة من شركة طيران قاسية لا تعرف الرحمة في أسعار تذاكرها، ورغم الضرائب التي تفرضها إلا أنها تتفنن في منافسة غيرها في صناعة تلك الوجبة الصغيرة، التي لا تكفي لإشباع طفل في الثانية من عمره فضلاً عن الكبار!

ولكن التعامل مع تلك الوجبة «الميكرو»» بلا شك يحتاج إلى تدريب من نوع خاص وبروتوكولات وقواعد خاصة.

إرهاصات الوجبة..

بمجرد أن تضيء لوحة الإرشادات بعلامة فك الأحزمة ينطلق الركاب للنهوض والحركة في الطائرة كما لو كانوا في مول للتسوق، ويمتلئ ممرا الطائرة بالركاب والأطفال في الاتجاهين، حيث تذكر الجميع فجأة أن دخول الحمام فريضة على كل مسافر، وفي هذا التوقيت تفوح روائح الطهي المنتظرة.

موكب عربة الطعام..

المثير في الأمر أن المضيفات الحسناوات يقررن أن يدخلن في صراع من أجل البقاء في ممري الطائرة ويبدأن حرباً ضروساً مع مرتادي الحمام لاحتلال الممرات وتأمينها لمرور عربات الطعام الساخن.

لحم أم دجاج؟

ذلك السؤال الكلاسيكي المحفوظ من قبل المضيفين والمضيفات بالعربية وبالإنجليزية، ومن فرط توقعه فإن الراكب يجيب فور تحريك المضيفة، لشفتيها ويحفظ عن ظهر قلب كلمتي chicken و Meat ليضمن سلامة اختياره، رغم أن كل ركاب الطائرة بكل فئاتهم يشتركون في كيلوغرام واحد من اللحم ودجاجة ونصف تقريباً !

الزيتونة الملعونة..

من أين تفتق ذهن المختصين بصناعة محتوى هذه الوجبات حين اختاروا بكل ثقة أن يضعوا زيتونة أو حبة كرز في طبق السلطة الخضراء، والأكثر استفزازاً هو ذلك الراكب الذي يصر على التهامها وهو يدرك صعوبة الموقف وضيق المساحة. فكم من صوانٍ انقلبت رأساً على عقب وحبات زيتون وكرز طارت بعيداً وأكواب عصير وماء انسكبت على ملابس الركاب.

الطلب المستحيل..

إنه الكابوس.. و أسوأ ما يمكن أن تسمعه وأنت على متن الطائرة حين تهم بالبدء في الأكل وترفع الغطاء عبارات الراكب المجاور للنافذة وهو يقولها بكل راحة بال: «بعد إذنكم أنا مضطر أروح الحمام».

أعتقد أن مهمة الأمم المتحدة في إعمار الدول المدمرة جراء الحروب الدولية أسهل نوعاً ما مما سيحدث بعد طلب كهذا حين يضطر الراكبان الآخران إلى أن يرفعا صواني الطعام ثم الطاولات ثم يخرج الاثنان في الممر إن كان خالياً ثم يفسحان الطريق لهذا الراكب وهما يتمتمان بقاموس اللعنات الأرضية.

أخيراً وجبة.. الطائرة أضحت كمعظم ما حولنا في الحياة يتضاءل وينحسر حتى ينضم لألبوم الذكريات الجميلة.

#بلا_حدود