السبت - 02 مارس 2024
السبت - 02 مارس 2024

قوة البقاء

ما أن سمعنا بانتفاء محكوميته وأنه عاد إلى بيته حتى هرعنا للسلام عليه، توقعت أن أجده مهزوماً، ضعيفاً حتى الألم، مسحوقاً من الذعر والأسى، فقد خرج لتوه من سطوة الأبواب الحديدية إلى الحرية التي ابتعد عنها لعدد من الأشهر.

حقيقة كنت أشعر بالشفقة الشديدة عليه، وعلى قلبه ومشاعره، وإنزيمات الهلع. لم أختلف عن الآخرين، جميعنا كنا نعيش ذات المذاق المنصهر نحوه ولما حدث له، ولكن كل ذلك قد تبدد بمجرد أن شاهدته فقد كان أكثر قوة من الجميع، ولم يكن ذلك تمثيلاً ولكنها كانت الحقيقة، حتى شعرت بالدهشة من هذه الروح الشجاعة التي تمثلت أمامي، لقد كان كائناً بشرياً مفعماً بالأمل والمجد، وأعطانا ذلك الإلهام بأن ما حدث له، كان عبارة عن تجربة مجرد تجربة فاعلة وقد خاضها بقوة، وخرج منها على ما يرام.

«المجد كان للقلوب الرحيمة»، هذا ما قاله بعد أن شربنا عدداً من أكواب الشاي، إنه مدين لكل الذين تواصلوا معه، ولم يفقدوا الأمل فيه كإنسان صالح، مليء بأشجار الليمون والريحان، لقد كان رجلاً وأباً ومواطناً وخرج كما كان.


كان حديثه مفعماً بكل الأمل، لم أشعر بأني أجلس مع رجل كان بينه وبين الحرية أبواب موصدة، لقد أعطى درساً للجميع في مفهوم الحرية، أخبرنا أن السجن لا يمكن أن يمنعك من الحياة، وأن علينا ألا نحمل أنفسنا كماً من التعاسة، فأرواحنا لا تستحق كل هذا الزعيق من الأسى.


لقد استطاع أن يفوز على الجدران وعلى التعاسة، وتغلبت مشاعره المجهدة إلى قوة حقيقية، وهو ما نحتاج إليه جميعنا، أن نتجرع الأمل وأن نحمل معنا النقطة التي نرتحل متجهين إليها بقوة البقاء.