السبت - 23 أكتوبر 2021
السبت - 23 أكتوبر 2021

رجال العالم.. والوافدات الجديدات

عبدالله النعيمي
عبدالله النعيمي كاتب وروائي ـ الإمارات
هناك فرق بين بيئة عمل متعددة الجنسيات، وأخرى أحادية الجنسية.. وهناك فرق أيضاً بين بيئة عمل يتشارك فيها الرجال والنساء، وبين أخرى أحادية الجنس.

من وجهة نظري، كلما ازداد التنوع والتباين، ازدادت بيئة العمل صحة، وأصبحت أكثر تحفيزاً للإبداع والتطوير. لكن لا يخلو الأمر من بعض المشاكسات، والتي تزداد وضوحاً عندما تكون البيئة ساكنة جداً، وتطرأ عليها متغيرات مفاجئة، تخرجها من حالة السكون إلى حالة من الارتباك والحراك الشديد، وسأطرح هنا سؤالاً على سبيل الفكاهة: ماذا يحدث لبيئة عمل مقتصرة على الرجال، عندما تدخلها نساء لأول مرة؟

في بادئ الأمر يتخذ الرجال موقفاً حذراً من الوافدات الجديدات، ويتعاملون معهن برسمية مبالغ فيها.. ويتحاشون الدخول معهن في حوارات طويلة، ويتصنعون الثقل والرزانة.. وبمرور الأيام، يكسر بعض المغامرين هذا الجدار الفولاذي.. ويبدؤون بتطبيع العلاقة شيئاً فشيئاً، ويتفاخرون بأنهم الأسرع اندماجاً مع الواقع الجديد.

تمر الأيام، وتنقسم بيئة العمل إلى مجموعات.. متوافقة شكلياً، ومتضادة ضمنياً.. والآمر الناهي في كل مجموعة امرأة، تصدر الأوامر وتعطي التوجيهات.. فيتراجع الرجال شيئاً فشيئاً، وتتقدم النساء.

بعد شهور يكتشف الرجال أن الموظفات لديهن مجموعة واتساب سرية، يتم من خلالها تبادل المعلومات، وتنسيق المواقف، وفي بعض الأحيان حياكة المؤامرات.

مع انقضاء السنة الأولى يستيقظ الرجال على واقع جديد يضطرون فيه للتقهقر، وإفساح المجال للنساء للتقدم للصفوف الأولى.. يمتص الرجال الصدمة، ويحاولون تجاوز خلافاتهم لاستعادة المجد القديم.. لكن الأوان يكون قد فات، والطيور طارت بأرزاقها.


#بلا_حدود