الاثنين - 26 فبراير 2024
الاثنين - 26 فبراير 2024

التعافي والاقتصاد العالمي

تداعيات كورونا شملت جميع المجالات الصحية والاجتماعية والثقافية والنفسية وغيرها؛ لكن آثارها الاقتصادية أثَّرت أيضاً في جميع تلك المجالات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

الاقتصاد العالمي، وفق تقرير صندوق النقد الدولي، سيخسر ناتجاً قيمتُه 15 تريليون دولار، في الفترة من 2020 إلى 2024، وهذا الرقم الفلكي يدل على الخسارة الاقتصادية الهائلة التي ستلحق بالعالم من جراء الجائحة، فلو أن العالم وجد الفرصة والإرادة لإنفاق هذا المبلغ الضخم على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الفقيرة لنهضت من أزماتها ووقفت على أقدامها.

فمنذ مارس حتى يوليو سنة 2020 أنفق العالم نحو 16 تريليون دولار، للدعم المالي لمواجهة الجائحة، كما قال جيفري أوكاموتو النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي في يوليو الماضي، داعياً إلى أن تُوجّه الطاقة نفسها التي وُجِّهَت للإنفاق على التطعيم وبرامج التعافي إلى دعم النمو الاقتصادي لتعويض هذه الخسارة الضخمة. وأشار أوكاموتو إلى أن: «التعافي من أزمة كوفيد-19 سيستغرق سنوات بالنسبة لمعظم الدول». فالتحدي الرئيسي، كما يرى هو «الجمع بين الإصلاحات الداعمة للنمو، والإنفاق من أجل التعافي الذي سيؤدي إلى تحقيق الرخاء للشعوب».


وظلت الخسائر الاقتصادية لدول العالم تتوالى خلال فترة الإغلاق التام، كما يشير إلى ذلك تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية في يناير الماضي. وإذا كان انتشار التطعيم في دول العالم الغنية قد أدّى إلى تحسُّن في النشاط الاقتصادي والتجاري والمالي والسياحي، فإن التطعيم لا يزال يسير بخطوات متعثرة في الدول الفقيرة، ولذلك ستزداد هذه الدول فقراً ومعاناة.


المفارقة أن أغلب الناس في دول العالم المختلفة يتوقعون أن يتحسَّن اقتصاد بلدانهم في الفترة المقبلة، كما أوضح مسح اقتصادي منشور في 28 يوليو الماضي بعنوان: «تأثير فيروس كورونا في المزاج الاقتصادي العالمي». لكن مستوى التفاؤل يختلف في الدول المتقدمة عنه في الدول الناهضة اقتصادياً، أما الدول الفقيرة فستظل تعاني تداعيات الجائحة فترة طويلة ما لم يَهُبَّ العالم إلى نجدتها وتمكينها من تطعيم شعوبها للدخول في مرحلة التعافي.

وفي كل الأحوال، فإن الخبراء يتوقعون أن يقل الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2021 بنسبة 3.2 % عن التوقعات التي سبقت الجائحة.