الأربعاء - 20 أكتوبر 2021
الأربعاء - 20 أكتوبر 2021

للتذكير فقط

العالم مشغول بتصفيات مونديال 2022، وهذا الانشغال لم يكن وليد اللحظة، بل امتداداً تاريخياً لعشق رائع بين الناس وكرة القدم، فمنذ أن ظهرت اللعبة، والجمهور يلتف حولها وحول نجومها. منذ زمن طويل، أي عندما كان الصغار الحُفاة يلعبون الكرة في الساحات الترابية والرملية، كان المتفرجون يتجمهرون حول تلك الملاعب الشعبية لتشجيع وتحديد المواهب «برؤى فطرية»، وكانوا يحللون ويناقشون نقاط القوة والضعف، كما كانوا يختلفون، فكل متفرج له عدسته الخاصة التي تساعده في التحليل.

عندما بدأت البطولات تأخذ طريقها وتُنقل عبر التلفاز والمذياع، خصوصاً كأس العالم، ازدادت شعبية اللعبة وأصبحت جزءاً من حياة الشعوب، حيث مات في حبها عشاق بسبب نتائج سلبية أو إيجابية.

بروز الساحر البرازيلي بيليه والأرجنتيني الراحل مارادونا في الميادين أضاف سحراً جديداً لكرة القدم، وشجّع إبداعهما أجيالاً جديدة على ممارسة اللعبة أو مشاهدتها، ثم ظهرت مواهب في كل أرجاء المعمورة.

تطوّرَ العالم، وظهرت تكنولوجيا حديثة واكتشافات مذهلة، لكن كل هذه الاختراعات الُمسّلية والمفيدة لم تستطع إطفاء بريق كرة القدم وشعبيتها، لأن الكرة لعبة القدر والعواطف والانتماء والحب، فعلى إيقاعها يذرف الرجال والنساء الدموع فرحاً بفوز أو لقب، أو لنتيجة ملعونة لا تسّر خاطراً ولا تُبهِج نفساً.

عندما تمكنت جائحة كورونا من إيقاف معظم المسابقات الكروية في أرجاء الأرض، شعر الناس بالكآبة والحزن، وعندما عادت من جديد، عاد الأمل لعشاقها في كل العالم.

إدمان مشاهدة كرة القدم ونقدها وتحليلها والتحدث عنها، إدمان إيجابي ليس له تأثيرات خطيرة على الصحة، حتى الحزن فيها يحدد لنا قيمة الفرح، واليأس يدلنا على أهمية الأمل.

كرة القدم، اقتصاد وتجارة ومعيشة وبيئة اجتماعية وأدب وفن وجمال وعواطف ودروس وتربية، لذلك علينا أن نواصل ممارستها ومتابعتها ودعمها، ونستمر في تطوير الذات الفردية والجماعية للاعبين والفرق والمشجعين.

كرة القدم في حاجة إلى عمل مستمر وأفكار جديدة وصبر، فالأجيال التي تخفق في تحقيق طموحات جمهورها، تُعبد الطريق لجيل آخر لإكمال المشوار والوصول إلى الهدف.

هذه هي كرة القدم باختصار.

#بلا_حدود