الأربعاء - 01 ديسمبر 2021
الأربعاء - 01 ديسمبر 2021

اقتصاد الكرة المحلية

عندما نشاهد مباريات فرق الأندية الأوروبية، نجد حشوداً من عشاق كرة القدم يحتلون مدرجات الملاعب، وهذا الجمهور يمثل أجيالاً مختلفة من رجال ونساء وفتيان وفتيات. يحضر عشاق اللعبة للاستمتاع بفنون الأداء وجمالية التناغم، وأيضاً بسبب حبهم للمدن التي تمثلها الفرق، لكن عندما تلعب المنتخبات يتفوق عنصر الوطنية على بقية العناصر، ويصبح الولاء السبب الأول والأخير لحضور المباريات.

ليس كل الأوروبيين يحبون كرة القدم، بل هناك من يكرهها، لكنهم يعترفون بأهميتها ودورها في الاقتصاد والحياة الاجتماعية وتشكيل هوية الأفراد والمدن، حتى اختيار ألوان الثياب أصبح مرتبطاً بألوان قمصان الفرق، فاللون جزء من هوية المدينة، كما أن اللعبة الشعبية لغة عالمية وجسر يربط الثقافات المختلفة ببعضها.

كرة القدم بنت مدارس ومستشفيات، وعبّدت طرقاً وأطعمت فقراء، ووفرت الملايين من فرص العمل للناس، لذلك هي قوة اقتصادية مؤثرة لا تقل أهمية عن التكنولوجيا والصناعة والزراعة وغيرها من حقول الإنتاج. هذه الحقائق لا يمكن نكرانها، لكن اللعبة في الوقت نفسه لا تخلو من فساد أثرّ نوعاً ما في سمعتها.

في الإمارات، ما زلنا نركز على نتائج الفرق وننسى أدوارها الأخرى، فليس هناك دراسة تحدد أهمية اللعبة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. من المؤسف أن الجامعات المحلية لا تعير اهتماماً للعبة الشعبية وتأثيرها، فعلى سبيل المثال، الكليات التي تركز على الاقتصاد بإمكانها دراسة «اقتصاد الكرة» وكليات الاجتماع يمكن أن تعثر على الكثير من التفاصيل المهمة لو قام الأساتذة بتوجيه طلابهم لبحث العلاقة بين اللعبة والمجتمع، وكذلك يمكن أن يحقق الإعلام الرياضي في هذه المواضيع التي اختفت خلف عباءة النتائج.

نأمل أن تضع المجالس الرياضية ضمن موازناتها السنوية تخصصات للبحوث، فنحن في حاجة إلى معرفة الجانب الاقتصادي في الأندية ثم تطويره، كما لا بد من معرفة علاقة الكرة بالصحة النفسية وغيرها من النقاط الحيوية.

الكرة الإماراتية في حاجة إلى مزيد من الدراسات، وعلى كل المؤسسات الرياضية المعنية أن تولي هذا الموضوع المستتر أهمية قصوى في السنوات المقبلة.