الخميس - 02 ديسمبر 2021
الخميس - 02 ديسمبر 2021

«الهالوين» في الفرن!

وسام سعيد
كاتب صحفي - مصر

بداية.. هل عليَّ أن أخاف وترتعد فرائصي هلعاً حينما أنظر إلى حبّة القرع العسلي ذات العينين الحمراوين؟!

سؤال آخر.. هل أنا وحدي الذي يشعر بأن تصميم وملامح حبّة القرع الضاحكة يثير البهجة بدلاً من أن يثير الرعب؟

دعونا من فكرة الاحتفال من عدمه بهذا اليوم، ولنتحدّث فقط عن الرعب والهلع وراء هذه المناسبة لدينا كمشرقيين، فمن هو صاحب فكرة ربط القرع العسلي بالرعب وبالقصص المخيفة؟

خاصّة أن التفكير الموازي لمجرد النظر للقرع العسلي وأول ما يتبادر للذهن هو تلك الصينية العبقرية الخارجة لتوها من نار الفرن، وتكتسي بلون التحمير المتأرجح بين البني والأصفر، وحشوها الغني بنخبة أنواع المكسرات، ونسيج قوامها الدّاخلي بخيوطه الذهبية وفوق كل ذلك طبقة (الباشاميل) المرعبة حقاً!

فتخيل معي أن كل عناصر تلك المعادلة الصعبة تذوب حين تضع قطعة صغيرة منها في فمك، ثم يأتي من يقول لك إنه عيد للذعر والهلع؟!

فكيف لهذا القرع العسلي الذي يعتبر قطعة منه، هو إحدى كبسولات السعادة، أن يخيف أو أن يكون رمزاً للهلع؟!

حالة واحدة فقط يمكن أن تثير مخاوفي، وتنخلع معها القلوب وهي فرضية ميتافيزيقية بحتة، وذلك حينما ينطق هذا القرع العسلي من داخل الفرن وينادي على اسمي!!

فالهالوين مناسبة -من وجهة نظري- لا مكان فيها للأشباح ولا الأرواح الشريرة بل لعشاق الحلويات ومحبي كل مخرجات الفرن، مهما رسمت لتلك القرعة على وجهها عينين حمراوين أو فماً متقطعاً تخرج منه ألسنة النار، سيظل الراسخ الشعبي والموروث لدينا نحن الشرقيين حين نشاهد تلك القرعة هي الصينية وسيظل مكانها الحقيقي هو الفرن.

تقول الأسطورة إن الأمريكيين في الولايات المتحدة يحتفلون به من مختلف الثقافات والأديان، ويقوم العامّة فيه بتزيين البيوت والشوارع باليقطين المزخرف والمضاء والألعاب المرعبة والساخرة.

أما قصّة الرعب فجاءت من (التنكر) في أزياء غامضة ومخيفة كي لا تعرفهم الأرواح الشريرة حيث تقول الأسطورة إن كل الأرواح تعود في هذه الليلة من البرزخ إلى الأرض وتسود وتموج حتى الصباح التالي.

نحن أيضاً نساير هذه الأسطورة، وندعو كل الأرواح سواء الشريرة أو الطيبة، الحيّة والميتة لتناول قطع من صينية القرع العسلي بالمكسرات، حينئذ لا أعتقد أن المناسبة ستكون مرتبطة بالرعب والهلع.

فالمجد لتلك الصينية وخروجها الملكي المهيب من الفرن، ولتلك الجينات والهرمونات السعيدة التي ستنتشر وترقص فرحاً في كل أنحاء الجسم بعد التفاف الأسرة حولها في ليلة شتوية قارسة.