الاحد - 28 نوفمبر 2021
الاحد - 28 نوفمبر 2021

المخاطر الاقتصادية الكروية

الجوانب الاقتصادية والربحية في منظومة كرة القدم العالمية، جزء أساسي في صناعة اللعبة ونجاحها واستمراريتها، وفي الاتحادات القارية الكبيرة مثل الاتحاد الأوروبي، يتم إسقاط الأندية التي تفشل في تقديم ميزانية وموقف مالي بالشكل القانوني وتحقيق التوازن بين إيراداتها ونفقاتها، حتى لا تغرق في الديون وتعلن إفلاسها فيما بعد.

وانتعشت صناعة كرة القدم في أوروبا لسنواتٍ طويلة ووصلت أرباح أنديتها إلى مئات الملايين من الدولارات، وتضخمت هذه السوق، بعد تزايد الإنفاق ورواتب اللاعبين والمدربين وصفقات شراء اللاعبين الجدد، حتى بدأت جائحة كورونا في مع بدايات عام 2020، ومعها بدأت المشكلات والأزمات المالية تلاحق الجميع من الأندية الصغيرة والفقيرة حتى أكبر وأغنى الأندية.

ورغم التزامها بالمعايير الاقتصادية الأساسية، فإن الكرة الأوروبية تأثرت بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا وتبعاتها وخاصة على صعيد إغلاق المباريات وإسقاط عقود الرعاية وتراجع الإعلانات وإيقاف المباريات في أغلب الدول، وعلى الرغم من عودة الأنشطة واستئناف الدوريات واستكمال أغلب البطولات، بدأت الأمور في الانتعاش قليلاً، ولكن لا تزال أغلب الأندية تئن من تأثيرات الأزمة الاقتصادية وتبعاتها، وتراجع الإيرادات والخسائر التي وصلت لأرقام تتجاوز المليارات، وفي أوروبا خسرت صناعة الكرة 13% من حجمها بسبب جائحة كورونا.

وإزاء هذه الأزمات التي ضربت الكرة العالمية والكرة الأوروبية، وكبدتها خسائر تزيد على 11 مليار دولار، تدخل «الفيفا» بقوة لإقامة صندوق إغاثة بعد وصول طلبات إليه من 150 دولة، وحصل كل منها على دعم بقيمة مليون دولار على الأقل، وبالمثل سارع الاتحاد الأوروبي لإغاثة الدول التابعة له وتم إنشاء صندوق لهذا الغرض يقدم منحاً وقروضاً بميزانية تزيد على 6 مليارات دولار، كما سعت روابط المحترفين في عدة دول مثل إسبانيا للتدخل بمشروعات إغاثة لأنديتها التي دمرتها الأزمة الاقتصادية التي تلت كورونا، وحصلت رابطة الليغا على استثمار بقيمة تزيد على 2 مليار دولار، تم توزيعها على أنديتها وفقاً لضوابط وقوانين جديدة خاصة باللعب النظيف مالياً، تحدد سقف الإنفاق والرواتب وتحد من التضخم وتسيطر على الديون.

وللأسف لم أسمع عن جهود إغاثية أو ندوات ومؤتمرات لاتحادات الكرة وروابط المحترفين في عالمنا العربي، تبحث في كيفية إغاثة ودعم الأندية ومساعدتها للتغلب على أزماتها الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا. واعتمدت الأندية على سياسات خاصة بالتقشف وتخفيض العقود ورواتب اللاعبين وبعض الإعانات الخاصة والمنح من هنا وهناك، ولكني أعتقد أن ذلك سيؤثر سلباً في المدى القصير على مستوى اللعبة وتطورها في الكثير من الدول العربية، وربما يظهر ذلك جلياً في نتائج المنتخبات العربية الآسيوية في تصفيات كأس العالم التي تجري هذه الأيام.