الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021
الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021

البعد الثالث لا يكفي

حاولت شركات المنتجات الإلكترونية، تسويق وبيع أجهزة تلفاز ثلاثية الأبعاد، هذه فكرة بدأت منذ عقود وحاولت الشركات بيعها مرة بعد مرة، ولم تنجح أو تستمر، الشركات تريد إضافة شيء جديد لمنتجاتها لتدفع بالناس لشرائها، وقد فعلت ذلك لسنوات من خلال تحسين أجهزة التلفاز بزيادة أحجامها وأدائها، ثم وصول السوق لنقطة تشبع وأي تطوير للأجهزة لن يضيف الكثير، ومن اشترى تلفازاً قبل سنوات، ففي الغالب لن يجد سبباً لشراء واحد جديد اليوم، الاختلاف في الأداء لا يبرر ذلك.

والتلفاز ثلاثي الأبعاد كان واحداً من أمثلة كثيرة، لأفكار حاولت الشركات التقنية بيعها وتسويقها ولم تنجح، والآن هناك أفكار عدة في عالم التقنية تحاول الشركات تسويقها على أنها الجيل التالي وتحاول دفعها بقوة، فكرة ميتافيرس التي جعلت فيسبوك تغير اسمها إلى ميتا هي واحدة من هذه الأفكار.

وميتافيرس هو نوع من الإنترنت التفاعلي، أو على الأقل يتم تقديمه في صورة ثلاثية الأبعاد. والرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ وصف ميتافيرس بأنه «بيئة افتراضية» يمكنك الدخول إليها- بدلاً من مجرد النظر إليها على الشاشة- وأعاد تركيز نموذج أعمال الشركة على عالم الواقع الافتراضي المستقبلي، بما في ذلك إعادة تسمية الشركة إلى ميتا. ويمكن للأشخاص الالتقاء والعمل واللعب باستخدام سماعات الواقع الافتراضي أو نظارات الواقع المعزز أو تطبيقات الهواتف الذكية أو الأجهزة الأخرى.


وإضافة البعد الثالث للتلفاز لم يحل مشكلة، ويمكن للعالم العيش من دونه، وميتافيرس ما هو إلا إضافة البعد الثالث لشبكة الإنترنت، وهذه ليست فكرة جديدة، فمنذ تسعينيات القرن الماضي وهناك محاولات عدة لصنع عوالم افتراضية ثلاثية الأبعاد، وبعضها ما زال يعمل إلى اليوم، يمكن زيارة متاحف افتراضية مثلاً، ويمكن حتى التجول في بعض المدن أو أجزاء منها.

العمل عن بعد أصبح مألوفاً والناس يستخدمون أدوات عدة لفعل ذلك، ميتا (فيسبوك سابقاً) عرضت فكرة ميتافيرس كوسيلة لحضور اجتماع إلكتروني، هذا مثال لإضافة بعد ثالث لشيء لا يحتاج لذلك، ثم قد يكون لبس نظارات تحوي شاشات مزعجاً ومتعباً للبعض بعد بضع ساعات من العمل.