الاثنين - 29 نوفمبر 2021
الاثنين - 29 نوفمبر 2021

حجم الكارثة

أضاف المؤرخ الرياضي والإعلامي محمد الجوكر، كتاباً جديداً للمكتبة الرياضية بعنوان «وطن من ذهب»، تناول في فصوله العديد من قصص وحكايات كرة القدم الإماراتية، وهذا الإصدار مهم جداً ليس بسبب السرد التاريخي للأحداث فحسب، بل لأن المعلومات التي تضمنها يمكن أن تتحول إلى قاعدة نقدية لتشخيص مشاكل الكرة المحلية. فعلى سبيل المثال، ذكر الجوكر أسماء وجنسيات وفترات المدربين الذين قادوا المنتخب الوطني منذ تأسيس اتحاد الكرة إلى يومنا هذا، ولو أخذنا المدارس التدريبية التي جاءت بعد التأهل إلى كأس العالم 1990، لوجدنا تنوعاً واضحاً، لكن النتيجة كانت واحدة، أي بقي التأهل إلى مونديال إيطاليا وحيداً بلا أخ.

بعد مونديال إيطاليا، جاء مدربون من مختلف أنحاء العالم لتدريب الأبيض، من بولندا وأوكرانيا والبرازيل والتشيك والبرتغال وفرنسا وهولندا وإنجلترا وسلوفينيا وإيطاليا وصربيا، فضلاً عن مدربين مواطنين، وكل هؤلاء استقالوا أو أقيلوا تحت الضغط الإعلامي أو الجماهيري.

ماذا لو سمحنا لمدرب معين من هؤلاء المُقالين بالاستمرار مع المنتخب لفترات أطول؟ ماذا لو وسعنا صدورنا حينذاك وصبرنا ومنحنا بعضهم مدة مناسبة لاكتشاف الخلل الحقيقي والتوصية بمعالجته؟

فصل المدربين في كتاب «وطن من ذهب» جدير بالدراسة من قبل النقاد والمحللين والمشجعين، ويحتاج إلى مزيد من التحليل والتشخيص النقدي، لأن الإقالات المستمرة للمدربين تأتي نتيجة ضغط إعلامي وجماهيري عاطفي غير مدروس، ولم تجلب تلك الإقالات أي نتيجة إيجابية.

يشير الكتاب إلى أن أكثر من (......) مدرب تعاقبوا على تدريب الأبيض بعد عام 1990، وهذا العدد الكبير يدل على عدم الاستقرار. عزيزي القارئ تركتُ لك حقل عدد مدربي الأبيض المُقالين فارغاً، وعليك أن تكتب العدد الصحيح لكي تعرف حجم الكارثة بنفسك.

علينا جميعاً أن نراجع هذا الفصل ونعترف بأخطائنا التي أدت إلى هذه الفوضى الكبيرة في كرة القدم المحلية، فالبناء يحتاج إلى صبر، وقبل ذلك عمل وتشاور ونقد موضوعي، وليس عاطفياً.

نبارك للمؤرخ الرياضي محمد الجوكر هذا الإصدار، ونأمل أن نرى كتباً رياضية جديدة في مكتباتنا.