الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

المعادلة الإماراتية الصعبة والممكنة

في مشهدٍ عفوي آسر، شارك أكثر من 146000 ألف مواطن ومقيم وزائر في تحدي دبي للجري، وخرج الجميع في مسيرة حب وامتنان للدولة التي احتضنتهم بحب، وعاملتهم كأبنائها.. وتناقلت كاميرات المصورين أفواج المشاركين، وهي تشق طريقها بين أبراج شارع الشيخ زايد الشاهقة، وملامح السعادة والارتياح تعلو وجوههم.. وكيف لا، وهم يعيشون في المدينة الأكثر سعادة وصحة على مستوى العالم.

الحدث الأبرز في التحدي، هو مشاركة سمو ولي عهد دبي مع أخوانه وضيوف بلاده في التحدي، لا تفصلهم عنه حواجز، ولا تحيط به حراسات.. يتبادلون معه تحايا الحب، ويرد عليهم بأفضل منها.. مبرهناً بذلك على أن احترام الإنسان، هو صمام الأمان الحقيقي في أي مجتمع.. وأن العدل هو ركيزة الأمان.. وكما قال رسول كسرى عندما رأى الفاروق رضي الله عنه نائماً تحت شجرة:

«حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت يا عُمر».

سنوات طويلة، ونحن نسمع الكثير من المنظرين العرب يحذرون من التواجد المكثف للجاليات الأجنبية على أرض الإمارات، ويطالبون بإخراجها.. معللين ذلك بالخوف على الهوية الوطنية من الذوبان، وموارد الدولة من الاستنزاف.. ومرت السنين، والإمارات تزداد قوة، وازدهاراً.. وشعب الإمارات يتشارك مع هذه الجاليات عمليات البناء والتعمير، ويقتسم معهم لقمة العيش بمحبة وسلام.. ممتثلاً لقوله لتعالى في سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

أثناء تجولي في إكسبو دبي 2020، وأمام مدخل الجناح السويسري على وجه التحديد، قالت لي سيدة لم أتبين جنسيتها، لكن يبدو من ملامحها أنها من القارة الأوروبية: «ملابسك جميلة»، فقلت لها على سبيل الملاطفة: «هل تريدين مثلها لزوجك أو أحد أبنائك؟».. فردت بكلام له دلالة عميقة، رغم بساطته: «هي جميلة عليك، لكن لا أظن أنها تناسبهم».

فعلاً، كل شعب له هوية، وكل هوية لها مكونات، والملابس الوطنية هي واحدة من هذه المكونات.. عندما نسافر إلى الغرب، نتشارك معهم الملابس المتعارف عليها عالمياً، ونتكلم معهم باللغات المنطوق بها على نطاق واسع.. لكن عندما نعود نعتز بلغتنا العربية, ونتباهى بملابسنا الوطنية.

يقول غاندي: «أفتح نوافذي لكل رياح العالم، لكن دون أن تقتلعني من جذوري».

وهذا ما نفعله نحن في الإمارات.. الانفتاح، مع الاعتزاز بالهوية الوطنية.