الاثنين - 17 يناير 2022
الاثنين - 17 يناير 2022

إلى متى تبقى الفائدة صفرية؟

‎⁨أحمد الخطيب⁩
كاتب اقتصادي
يعيش عالم المال والأعمال في مناخ الفائدة الصفرية منذ بداية جائحة كورونا عندما اضطرت معظم البنوك المركزية للقيام بتخفيض أسعار الفائدة لدعم قطاعات الأعمال المختلفة، بالإضافة إلى ضخ السيولة في الأسواق. وتأتي هذه المرحلة بعد سنوات من الفائدة المنخفضة التي استخدمت كأداة إنقاذ في وقت الأزمة المالية العالمية بداية من عام 2007.

استفادت أسواق المال من هذا وشهدت صعوداً متتالياً وصولاً إلى تسجيل مستويات سعرية تاريخية، ودخول سيولة غير مسبوقة إلى أسواق الأسهم تقدر بتريليون دولار، وهو ما يفوق ما دخل إلى الأسواق في العشرين عاماً السابقة مجتمعة.

وكان من الطبيعي أن تتوجه رؤوس الأموال إلى الأسهم مع تدني العائد على السندات (العائد الفعلي بالسالب على معظم السندات) وعدم وجود بدائل أخرى مجدية للاستثمار.


في البداية، كانت التوقعات أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً وستعود البنوك المركزية، وعلى رأسها الفدرالي الأمريكي، لرفع الفائدة بسبب التضخم المتوقع حصوله مع عودة الاقتصاد للعمل، إلا أن ما حصل خالف التوقعات.

أدى الإفراط في استخدام السياسات النقدية لارتفاعات قياسية لمستويات الدين لدى الأفراد والشركات، مما يوسع دائرة المخاطر. فأصبحت التوقعات حالياً هي أنه حتى لو تدخلت البنوك المركزية لرفع الفائدة فهي لن تتمكن من رفعها بشكل كبير لأن لذلك مخاطر ناشئة عن الوضع الذي تسبب به خفض الفائدة في المقام الأول.

أما من جهة البنوك المركزية، فهي تراقب مستويات التضخم وتطمح إلى إمكانية الموازنة بين تشديد سياساتها النقدية ورفع تدريجي للفائدة مع استمرار الاقتصاد بالنمو لخفض نسب البطالة.

الوضع في غاية التعقيد فتأثير الجائحة على الاقتصاد ليس مسبوقاً، ولم يكن من الممكن عدم استخدام كل الوسائل المتاحة لمنع التدهور، لكني أعتقد أننا نشهد تغييرات جوهرية في هيكلية الاقتصاد العالمي يجب متابعتها بحذر. فلم يسبق أن شهدنا في التاريخ هبوطاً قياسياً في مستويات النمو تليها بعد أشهر قليلة مستويات قياسية بالاتجاه العكسي. إن كل الأزمات السابقة كانت ذات طبيعة اقتصادية معروفة أبعادها وخسائرها وممكن تقدير الوقت اللازم للخروج منها. أما الأزمة الحالية فهي أزمة صحية عالمية شلت الاقتصاد فجأة ثم عاد للعمل بسرعة تاركاً لمسؤولي السياسة النقدية التعامل مع التبعات.

في رأيي، أنه في النهاية ستتعامل البنوك المركزية مع الوضع الجديد بحذر ولن تغامر باتخاذ قرارات قد تؤدي لأزمات جديدة، والوقت كفيل بالعودة للتوازنات المطلوبة مع النمو الاقتصادي المتوقع.